مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

199

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

والصلاة ( « 1 » ) ، وكذا فيما له أثر في مال المستأجر إذا كانت العين تحت يد المستأجر أو في داره لمكان استيلائه عليها ( « 2 » ) . إلّا أنّ المحقق الكركي ( « 3 » ) خالف في الأخير فاشترط التسليم وإن وقع العمل في دار المستأجر ، وتبعه على ذلك الشهيد الثاني ( « 4 » ) أيضاً . وقد وقع الخلاف بين الفقهاء في العمل الذي له أثر في مال المستأجر ولكنه بيد الأجير فهل يكفي مجرّد إيجاده فيستحق الأجرة بعد العمل وقبل تسليم العين أو أنّ تسليمه بتسليم ما فيه الأثر نحو الثوب والخاتم فلا يستحق الأجرة إلّا بعد تسليم العين ؟ 1 - ذهب بعض الفقهاء إلى توقّف استحقاق الأجرة - بمعنى حق المطالبة لا الملك - على تسليم مورد العمل إن كان في ملك الصانع كما قال الشيخ : « إن كان العمل في ملك الصانع لا يستحق الأجرة حتى يسلّم » ( « 5 » ) . واستقربه العلّامة في بعض كتبه ( « 6 » ) وصحّحه فخر المحققين ( « 7 » ) والمحقق الكركي ( « 8 » ) وغيرهما ( « 9 » ) ، فلا يستحق الأجير المطالبة بالأجرة ما لم يمكّنه من تسليم العين ، بمعنى أنّه لا يجوز له حبس العين حتى يتسلّم الأجرة ، بل يجب عليه عرض العين على المستأجر ( « 10 » ) كي يتحقّق التقابض في الأجرة والعين معاً ، وليس مرادهم من تسليم مورد العمل تقدم تسليم الثوب المخيط مثلًا على قبض الأجرة - وإن جعله السيد العاملي هو المتبادر من كلامهم ، ثمّ استشكل عليهم بنقض قانون المعاوضة ( « 11 » ) - فيجب على

--> ( 1 ) جواهر الكلام 27 : 238 . العروة الوثقى 5 : 53 ، م 15 . ( 2 ) حاشية الارشاد ( غاية المراد ) 2 : 317 . الحدائق 21 : 572 . جواهر الكلام 27 : 239 . ( 3 ) جامع المقاصد 7 : 112 . ( 4 ) المسالك 5 : 183 . ( 5 ) المبسوط 3 : 243 . ( 6 ) القواعد 2 : 285 ، حيث قال : « هل يشترط تسليمه ؟ الأقرب ذلك » ، وانظر أيضاً 2 : 306 . لكنه لم يرجح أحد القولين في التحرير 3 : 124 . ( 7 ) الايضاح 2 : 262 . ( 8 ) جامع المقاصد 7 : 112 ، حيث قال : « الأصح أنّه لا بد من حصول التسليم إلى المستأجر وإن عمل في ملكه كما لو خاط ثوبه وإن كان في بيت المستأجر » . ( 9 ) التنقيح الرائع 2 : 262 . المسالك 5 : 183 . رسالة الإجارة ( البهبهاني ) : 234 . المفاتيح 3 : 111 . ( 10 ) جامع الشتات 3 : 477 . المنهاج ( الخوئي ) 2 : 86 . ( 11 ) مفتاح الكرامة 7 : 116 ، 117 ، حيث قال : « ومعناه أنّه يجب على الخياط - مثلًا - إذا تمّ العمل أن يدفعه إلى المالك إذا طلب ، ولا يجب على المالك دفع الأجرة قبل أن يتسلم الثوب » .