مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

197

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

والمنفعة كما في عقود المعاوضة ، وأنّ من حق أحدهما الامتناع عن ذلك لو امتنع المتعاقد الآخر عن التسليم ، فلا يجب عليه البدء بالتسليم ، بل يكون تسليم كلّ منهما مقابل تسليم الآخر ، فلو امتنعا عليه معاً أثما وأجبرهما الحاكم عليه ؛ لأنّه وليّ الممتنع أو يكون له خيار تخلّف الشرط على ما تقدم في ذلك . وكيف كان فوجوب التسليم على كلّ منهما ليس مشروطاً أو معلّقاً على تسليم الآخر ، ولو كان كذلك للزم عدم إثمهما وتخلّفهما لو لم يسلّما معاً ؛ لانتفاء موضوع الوجوب حينئذٍ كما هو واضح البطلان . نعم ، يحق لأحدهما الامتناع لو امتنع عنه الآخر ، فيكون التخلّف في الامتناع عن التسليم من غير ناحية امتناع الآخر عنه حراماً عليهما ، وهو معنى كون التسليم واجباً . هذا ، وقد تقدم ما ذكره الفقهاء للحكم بوجوب التسليم ، من أنّه من مقتضيات الملك لا من مقتضيات العقد ، ومن أنّه بمقتضى الشرط الضمني ، ومن أنّه الغرض النوعي عند العرف والعقلاء في باب المعاوضات . وهذا في كل نوع معاوضة بحسبه ففي إجارة الأعيان يكون تسليم الأجرة في قبال تسليم العين وفي إجارة الأعمال يكون في قبال تسليم العمل والذي يكون بالقيام به فلا يجب تسليم الأجرة قبل القيام بالعمل بلا خلاف ( « 1 » ) ، بل عليه الإجماع من غير واحد ( « 2 » ) ، كما أنّه المصرح به في كلمات جملة من الفقهاء ( « 3 » ) . فلو كان المستأجر وصياً لم يجز له التسليم قبل ذلك إلّا باذن صريح من الموصي أو مع شاهد حال عليه ، وإلّا فانّه يكون ضامناً ( « 4 » ) . كلّ ذلك لما تقدم من وجوب تسليم المنفعة والأجرة حال تسليم الآخر ، بلا فرق في ذلك بين الأعيان والأعمال إلّا من ناحية أنّ العمل وإن كان مستحقاً بالعقد إلّا أنّ تسليمه لا يتحقق إلّا بفعله وايجاده خارجاً ، فإن تحقق وجب دفع الأجرة عملًا بمقتضى العقد ( « 5 » ) مضافاً إلى ما رواه هشام بن الحكم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في الصحيح أو الحسن قال : « لا يجف عرقه حتى تعطيه اجرته » ( « 6 » ) . وأيضاً مما روي عن شعيب عنه عليه السلام قال : « أعطهم أجورهم قبل أن يجف عرقهم » ( « 7 » ) .

--> ( 1 ) مجمع الفائدة 10 : 16 ، 17 ، حيث قال : « أمّا في مثل الخياطة فإنّه يجب عليه العمل ، ولا يجب تسليم الأجرة إلّا بعد كمال العمل . . . والظاهر الوجوب مع الطلب واكمال العمل ؛ لأنّه ملك الأجرة بالعقد ، وكأنّه لا خلاف فيه ، ولا مانع سوى إكمال العمل للطلب والاستحقاق ، وقد حصل » . ( 2 ) الرياض 9 : 203 . مجمع الفائدة 10 : 48 . جواهر الكلام 27 : 238 . ( 3 ) المبسوط 3 : 243 . الشرائع 2 : 181 . القواعد 2 : 285 . التنقيح 2 : 262 . المفاتيح 3 : 111 . الحدائق 21 : 571 . ( 4 ) حاشية الارشاد ( غاية المراد ) 2 : 306 . المسالك 5 : 179 . مجمع الفائدة 10 : 17 . ( 5 ) التذكرة 2 : 292 ( حجرية ) . جامع المقاصد 7 : 111 . المسالك 5 : 179 ، 183 . جواهر الكلام 27 : 238 . مستمسك العروة 12 : 45 . مستند العروة ( الإجارة ) : 199 . بحوث في الفقه ( الإجارة ) : 88 . ( 6 ) الوسائل 19 : 106 ، ب 4 من الإجارة ، ح 1 . ( 7 ) الوسائل 19 : 106 ، ب 4 من الإجارة ، ح 2 .