مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
171
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
تركه اختياراً معصية . والحرمة التكليفية بمعنى ترك الواجب مما لا خلاف فيه . وأمّا حرمة نفس العمل الآخر الذي قام به بعنوانه فهي مبتنية على القول بحرمة ضد الواجب وأنّ وجوب شيء يقتضي النهي عن ضده ( « 1 » ) - وهو خلاف المشهور وغير صحيح على ما حقق في محله من علم الأصول - أو القول بتعلق ملك المستأجر أو حقه بالعمل الآخر بحيث يكون صرفه للغير تصرفاً في حق المستأجر وغصباً أو تفويتاً واتلافاً لحقه وهو محرّم شرعاً ( « 2 » ) . وهذا قد يتحقق في بعض الأقسام والصور كما سيأتي . 2 - حكمه الوضعي : لا خلاف في صحة إجارة الأجير نفسه لشخص آخر إذا لم يكن الوفاء بها منافياً مع الوفاء بالإجارة الأولى ( « 3 » ) ، وإنّما البحث في صورة التنافي وعدم إذن المستأجر الأوّل فيقع البحث عن صحتها وفسادها وعما يحق للمستأجر الأوّل . وقد اختلفت كلمات الأصحاب في المقام اختلافاً شديداً ، والمشهور التفصيل بين الأجير الخاص والأجير المشترك أو العام . وقد عرّف المحقق الأجير الخاص بأنّه الذي يستأجر مدة معينة ( « 4 » ) . وشرحه آخرون بأخذ قيدين فيه المباشرة والمدة المعينة ( « 5 » ) . إلّا أنّ صاحب العروة ذكر أقساماً أربعة للأجير الخاص فقال : « الأجير الخاص وهو من آجر نفسه على وجه يكون جميع منافعه للمستأجر مدة معينة أو على وجه تكون منفعته الخاصة كالخياطة مثلًا له . أو آجر نفسه لعمل مباشرة مدة معينة . أو كان اعتبار المباشرة أو كونها في تلك المدة أو كلاهما على وجه الشرطية . لا يجوز له أن يعمل في تلك المدة لنفسه أو لغيره بالإجارة أو الجعالة أو التبرع عملًا ينافي حق المستأجر إلّا مع اذنه » ( « 6 » ) . والمستفاد من كلمات الفقهاء انّه كلما
--> ( 1 ) التنقيح الرائع 2 : 276 . مجمع الفائدة 10 : 14 . ( 2 ) جامع المقاصد 4 : 46 . حاشية مجمع الفائدة : 486 - 487 . الرياض 9 : 230 . ( 3 ) الرياض 9 : 230 - 231 . جواهر الكلام 27 : 269 . ( 4 ) الشرائع 2 : 182 . ( 5 ) انظر : جامع المقاصد 7 : 157 . كفاية الأحكام 1 : 655 . ( 6 ) العروة الوثقى 5 : 81 ، م 4 .