مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
169
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
في ذلك أنّ المالك لا يملك في المنافع المضادة إلّا الجامع المشترك بينها وهي تنتقل إلى المستأجر كما كان للمالك مع تحديده بالمنفعة المعيّنة وسلب سلطنته على ما عداها ، فترد الإجارة الثانية في المنافع المضادة على القدر المشترك المملوك للمستأجر الأوّل فيمكنه أن يمضيها فتصح عنه وله اجرة المسمّى فيها ، إلّا إذا كانت اجرة المسمّى فيها أكثر من الأولى فتكون الزيادة للمالك ، وسيأتي بحث هذه النقطة في بحث قادم . 3 - إذا انفسخت الإجارة الأولى أو أسقط المستأجر حقّه أو أخذ عوضه من المؤجر ، فهل يمكن تصحيح الإجارة الثانية من قبل المالك ( المؤجر ) فيستحق على الثاني المسمّى أم لا يمكن أم فيه تفصيل ؟ الصحيح هو التفصيل حسب اختلاف الوجوه المتقدمة لبطلان الإجارة للمنافع المتضادة فانّه إذا كان وجهه عدم ملكية المنافع المتضادة أمكن تصحيح الإجارة الثانية عن المالك ( المؤجر ) بإجازته بعد فسخ الأولى ويكون من موارد من باع ثمّ ملك ؛ لأنّه بعد انفساخ الأولى يصبح المؤجر مالكاً للمنفعة المضادة فيمكنه أن يجيز العقد الواقع عليها لنفسه . إلّا أنّ صاحب العروة جعل الصحة هنا أشكل فيه في من باع ثمّ ملك ، ولعلّه ناظر إلى أنّ عدم القدرة على الضد الثاني وعدم اباحته حدوثاً وحين العقد لمكان الإجارة الأولى يوجب خروجه عن صلاحية التمليك بالإجارة الثانية حتى بعد انفساخ الأولى وحصول الملك . وهذا بخلاف مسألة من باع ثمّ ملك فإنّ المانع فيه لم يكن سوى محذور تبدل المالك . إلّا أنّ هذا بحسب الحقيقة توجه نحو أحد الوجوه الأخرى للمنع ، فلو كان وجه المنع هو الوجه الأوّل فحسب فهو يرتفع بانفساخ الإجارة الأولى ويكون المورد من مصاديق تلك المسألة تماماً ، نعم لو كان الانفساخ بعد العمل أو استيفاء المنفعة من قبل الثاني فقد يقال بعدم عود الملكية للمنفعة الثانية إلّا أنّه بلا موجب ، وإذا كان وجه المنع عدم القدرة على التسليم فإذا كان الشرط واقع القدرة فهذا حاصل بالنسبة للثانية بعد انفساخ الإجارة الأولى ،