مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

155

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

منه لم يجز له التسليم ، فلو هلكت العين المستأجرة فالمؤجر ضامن مع التلف . هذا ، ولكن المشهور بين الفقهاء المتأخّرين ( « 1 » ) جواز التسليم مع إطلاق العقد ومنع المالك ، فانّه بعد أن كانت الإجارة مطلقة وغير مقيّدة بالمباشرة ، وكان العمل مما يستلزم عادة تسليم العين جاز ذلك ؛ لأنّه إذن ضمني من المالك ثابت بمقتضى العقد عرفاً ( « 2 » ) . مضافاً إلى ما في معتبرة الصفار المتقدمة ( « 3 » ) من نفي الضمان عن القصّار الذي سلّم الثوب إلى غيره فضاع ، بعد أن كان العامل الأوّل ثقة . واستدل أيضاً بأنّ عدم الضمان في إجارة الأعيان أولى منه في الأعيان ؛ نظراً إلى أنّه إذا أسقط الضمان مع تسليم العين لاستيفاء المنفعة منها فالأولى إسقاطه مع تحصيل المنفعة للمالك فيها . وهناك تفصيل بين التسليم إلى الأمين فيجوز وبين التسليم إلى غيره فلا يجوز ، وهو المنسوب إلى ابن الجنيد كما حكى عنه في المختلف ، قال : « قال ابن الجنيد : ولو كان الأجير مأموناً فسلّم السلعة إلى غيره ليعمل فيها عملًا كان لصاحب السلعة أن يطالبه إن اتهم أجيره ، وإن كان الثاني مأموناً لم يضمن واحد منهما » ( « 4 » ) ، واختاره بعض الأعلام كالسيدين الحكيم والخوئي حيث ذهبا إلى أنّ الحكم فيما نحن فيه هو الحكم في تسليم الأعيان المستأجرة إلى الغير ، وحكما في تلك المسألة بعدم جواز التسليم إلّا إذا كان المستأجر الثاني أميناً ( « 5 » ) ، نظراً إلى أنّ يد الأجير يد أمانة تقتضي الحفاظ على العين وعدم تعريضها إلى الخطر ( « 6 » ) . ومع التسليم إلى غير الثقة تصير يده يد ضمان كما هو

--> ( 1 ) المختلف 6 : 115 ، حيث قال : « أمّا الضمان الذي حكم به ابن إدريس ففيه بحث ونظر ، فانّه يحتمل عدم ثبوته ؛ لأنّه لم يتعدّ بالتسليم إلى غيره ؛ إذ له ذلك شرعاً ، فلا يناسب العقوبة الساقطة بالأصل السالم عن المعارض ، مع أنّه ورد الحديث الصحيح بسقوطه [ كما ] روى علي بن جعفر في الصحيح عن أخيه موسى الكاظم عليه السلام . . . فإذا أسقط الضمان مع تسليم العين لاستيفاء المنفعة منها ، فالأولى إسقاطه مع تحصيل المنفعة للمالك فيها » . غاية المراد 2 : 317 . الروضة 4 : 355 . مجمع الفائدة 10 : 38 - 39 . الحدائق 21 : 632 ، حيث قال : « إنّه المشهور » . ( 2 ) مستند العروة ( الإجارة ) : 292 . ( 3 ) الوسائل 19 : 146 ، ب 29 من الإجارة ، ح 18 . ( 4 ) المختلف 6 : 115 . ( 5 ) المنهاج ( الحكيم ) 2 : 124 ، 126 - 127 ، م 50 ، 54 . المنهاج ( الخوئي ) 2 : 93 ، 95 ، م 442 ، 449 . ( 6 ) مستند العروة ( الإجارة ) : 274 .