مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
153
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
7 - الإجارة بأكثر بسبب ارتفاع القيمة : إذا فرض أنّ الأجرة السوقية للمنفعة ازدادت بعد الإجارة الأولى - كما إذا كانت مدة الإجارة طويلة - أو فرض نقصان اجرة العمل سوقياً في إجارة الأعمال فهل يمنع في مثل ذلك أيضاً عن إيجار العين بأكثر في إجارة الأعيان وإيجار العمل بأقل في إجارة الأعمال أم لا ؟ هذا فرع لم يتعرض إليه الفقهاء في كتبهم الفقهية ولكنه فرع جدير بالاهتمام لكثرة الابتلاء به في أزمنتنا هذه . ولا ينبغي الاشكال في أنّ هذا الارتفاع والانخفاض إذا كان عاماً ناشئاً بحسب الحقيقة من انخفاض سعر النقد أو ارتفاعه فلا منع في ذلك عندئذٍ ؛ لعدم صدق الفضل والنفع الحقيقي ، بل هو مجرد زيادة اسمية ؛ إذ المفروض أنّ الأجرة الزائدة في الزمن الثاني قدرتها الشرائية بالنسبة لما يعدها من البضائع والأموال مساوية للُاجرة الأولى في وقتها الأقل منها اسمياً ، وهذا ليس ربحاً ولا فضلًا في المالية ، والذي هو المعيار المتفاهم من هذه الروايات كما أشرنا . وأمّا إذا كان الارتفاع والانخفاض خاصاً بتلك المنفعة والعمل فقد يقال : إنّ مقتضى إطلاق الروايات المانعة عدم جواز ذلك أيضاً ، إلّا إذا أحدث حدثاً . وفي قبال هذا الإطلاق يمكن دعوى انصراف الروايات المانعة عن مثل هذه الحالة ، إمّا لأنّ في الزام المالك بالإيجار بأقل من القيمة السوقية في الأعيان والزامه بايجار الأجير بأكثر من قيمة عمله في السوق اضراراً واضحاً بعيد عن مذاق الشارع ، أو لأنّ المتفاهم العرفي من الروايات أنّ النظر فيها إلى المنع عن تحصيل الفضل والزيادة بلا مقابل سوى الوساطة . وأمّا الفضل والزيادة الحاصلة نتيجة جهة أخرى كارتفاع القيمة السوقية خصوصاً إذا كان في بلد آخر غير البلد الأوّل فهذا بحكم إحداث حدث عرفاً ، بل هو حدوث حدث ومالية زائدة خارجة عن منظور هذه الروايات ومنصرفها .