مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

151

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

الحلبي من جواز سكناه لثلثي الدار وإجارة ثلثها بكلّ الأجرة ؛ لإمكان الجمع بحمل الصحيحة على فرض السكنى خاصة دون الاسترباح ، ومع التعارض فالمرجع إطلاق روايات المنع . وأمّا حمل المضمرة على الكراهة مع تصريحه بعدم الجواز فغير عرفي ، خصوصاً في باب الأوامر والنواهي الارشادية في المعاملات والتي تختلف عن الأوامر التعبّدية الصرفة . وأمّا الفرضية الثالثة - أي إجارة بعض العين المستأجرة بأكثر مما يقابله في الإجارة الأولى - فقد ادعى في الجواهر أنّه لا إشكال ولا خلاف نصاً وفتوى في جوازه مع اتحاد الجنس فضلًا عن اختلافه ، ثمّ استدلّ له بما مرَّ في الصورة الثانية ( « 1 » ) . وقد اعترض البهبهاني ( « 2 » ) على القول بالجواز بأنّ الظاهر من رواية الهاشمي الأولى وموثقة سماعة هو التسوية بين الكلّ والجزء في المنع من الزيادة عما استؤجر به ، وأنّه لا فرق في ذلك بين إجارة الجميع بالأكثر دفعة وتدريجاً وبين إجارة البعض بأكثر مما يقابله من الأجرة ، والبعض الآخر بأقل منه أو بما يساويه ؛ للإطلاق وللضابطة المتقدمة المستظهرة عرفاً وعقلائياً من تلك الروايات بعد استبعاد حملها على التعبّد المحض . 5 - إجارة العين بالأكثر من خلال إيجارات متعددة : إذا آجر العين بأكثر مما استأجرها به من خلال إيجارات متعددة كلّ واحد منها ليس بأكثر مما استأجرها به إلّا أنّ مجموعها يكون أكثر مما استأجرها به فهل يحكم بالبطلان أو بالصحة ؟ أمّا وجه الصحة فهو أنّ الفرض المذكور خارج عن نطاق الروايات المتقدمة ، فهي لا تشمله ، ولا يمكن التعدي إليه . ووجه البطلان دعوى الاستفادة من فحوى تلك الروايات ، وكذا إطلاق التعليل في بعضها ، بل واطلاق منطوقها لصدق عنوان الإيجار بالأكثر على المقام أيضاً ؛ لأنّ عنوان الإجارة والاستئجار ليس اسماً للسبب والانشاء المتعارف للعقد ، بل هو

--> ( 1 ) جواهر الكلام 27 : 228 - 229 . ( 2 ) رسالة الإجارة ( البهبهاني ) : 161 ( مخطوط ) .