مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

15

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

غيره منع العين عن المستأجر مدّة من الزمن ، فإنّه عندئذٍ يكون الضمان للمستأجر على القاعدة ( « 1 » ) . وهذا بخلافه على القول بأنّ الحقّ الناشئ يكون شخصيّاً ، فإنّه لا بدّ من القول ببطلان الإجارة ورجوع اجرة المسمّى لا ضمان أجرة المثل وقيمة المنفعة ، إلّا إذا قلنا : إنّ تفويت نفس الحق الشخصي موجب للضمان ، وهو لا يطابق المرتكزات العقلائية . 3 - بناءً على كون الحق التزاماً شخصيّاً أمكن للمؤجر أن يؤجر العين ثانية لغير المستأجر الأوّل فيما إذا كان قادراً على إرضائه . والوجه في ذلك : أنّه لا يشترط في صحّة التعهّدات الشخصية أكثر من القدرة على أداء ذلك الفعل خارجاً ، مع أنّ الارتكاز العرفي والعقلائي يرى بطلان الإجارة الثانية إذا صحّت الأولى ، ولم يجز للمستأجر الإجارة الثانية ، وليس هذا إلّا من أجل أنّ الإيجار نقل ملكيّة المنفعة فإذا ملّكها بعقد الإيجار للغير فلا موضوع لإيجار العين ثانياً . هذا في باب الإيجار على الأعيان ، أمّا في باب الإيجار على الأعمال فما يذكره الفقه الوضعي معقول في نفسه ، إلّا أنّ الفقهاء لم يفرّقوا بين إيجار الأعيان والإيجار على الأعمال فجعلوا الإيجار على العمل أيضاً راجعاً إلى التمليك الذي هو حق عيني ( « 2 » ) ، كما قال العلّامة في إجارة الآدمي : « يملك المنفعة بنفس العقد كما تملك الأجرة به » ( « 3 » ) . هذا ، ولكن ربّما يوجد في كلماتهم ما لا يوافق كون الحق الحاصل في باب الإيجار على الأعمال حقّاً عينيّاً ، ومن ذلك : 1 - فتوى المشهور - على ما سيأتي - بانفساخ الإجارة إذا لم يقم الأجير بالعمل على النحو المقرّر ، مع أنّه بناءً على القول بحصول الحق العيني للمستأجر يلزم أن يستحق المستأجر أن يطالب بقيمة العمل ؛

--> ( 1 ) النهاية : 444 . الشرائع 2 : 186 . القواعد 2 : 289 ، 301 - 302 . جامع المقاصد 7 : 143 - 145 . ( 2 ) الغنية : 286 ، قال : « يملك المؤجر الأجرة والمستأجر المنفعة بنفس العقد » . ( 3 ) القواعد 2 : 291 .