مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
133
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
بنفسه ولو بما ينتفع به الغير كحمل متاع الغير على الدابة . وقد حكم بعض الفقهاء في هذه الصورة بصحة الإجارة الثانية إذا كان المباشر للاستيفاء المستأجر الأوّل كما إذا حمل متاعه بنفسه على الدابة ، قال السيد اليزدي : « نعم لو اشترط استيفاء المنفعة بنفسه ولم يشترط كونها لنفسه جاز أيضاً إجارتها من الغير ، بشرط أن يكون هو المباشر للاستيفاء لذلك الغير » ( « 1 » ) . وأمّا إذا لم يستوف هو بل سلّمها إلى الغير فقد حكم فيه بالبطلان مبنياً على كون التصرف المخالف للشرط باطلًا ؛ لكونه مفوتاً لحق الشرط . إلّا أنّ هذا إنّما يتّجه إذا كانت الإجارة الثانية مشروطة باستيفاء المستأجر الثاني بنفسه وبمباشرته ، وأمّا إذا كانت مطلقة فلا وجه لبطلانها حتى إذا فرض حرمة التسليم إليه ؛ لأنّ صحتها لا تنافي ذلك ، ومن هنا علّق بعض الأعلام في المقام بقوله : « الظاهر عدم بطلان الإجارة في هذه الصورة ، فإنّ حرمة التسليم لا تلازم بطلان الإجارة » . وأضاف : « بل الظاهر عدم البطلان مع اشتراط التسليم أيضاً ، فإنّ بطلان الشرط لا يوجب بطلان العقد الواقع فيه الشرط على الأظهر » ( « 2 » ) . وهذه الإضافة إنّما تصح إذا كان شرط التسليم أو استيفاء المستأجر الثاني بنفسه بنحو الاشتراط ضمن العقد لا بنحو التقييد لمتعلّق الإجارة الثانية ، وإلّا كانت صحة الإجارة منافية مع حق الشرط في الإجارة الأولى أو وجوب الوفاء به ، فتبطل الإجارة الثانية نفسها بناءً على أحد هذين المبنيين . 4 - اشتراط عدم الإيجار للغير : ويظهر حاله مما تقدم ، فإنّه لا تجوز الإجارة معه تكليفاً بلا اشكال كما مرّ ، وذهب بعضهم ( « 3 » ) إلى البطلان وضعاً . والمسألة مبنية على اختيار أحد القولين في مفاد الشرط ضمن العقد ، فعلى القول بكون الشرط مستلزماً للحق الوضعي للمشروط له يقع الإيجار باطلًا ، وأمّا
--> ( 1 ) العروة الوثقى 5 : 77 . ( 2 ) العروة الوثقى 5 : 77 ، تعليقة الخوئي . ( 3 ) جامع الشتات 3 : 484 . مجمع الفائدة 10 : 11 . الرياض 9 : 26 . العروة الوثقى 5 : 76 - 77 . تعليقة النائيني ، البروجردي ، الفيروزآبادي .