مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

127

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

وظاهر العروة لزوم الإجارة على المستأجر الثاني لو أجاز المستأجر الأوّل ( « 1 » ) . وقد يقال بخيار الفسخ له ؛ لأنّ تعدد المالك للمنفعة في مدة الإجارة من الحيثيات المؤثرة في الغرض العقلائي من الإجارات ، فيكون بمثابة تخلّف الأوصاف أو الشروط الضمنية . الثالث : إيجار المستأجر العين لشخص آخر : اتفقت الإمامية على جواز إجارة ما استأجره المستأجر ثانياً لشخص آخر فيما لو لم يشترط المالك عدم الإجارة . قال ابن زهرة : « إذا ملك المستأجر التصرّف بالعقد جاز أن يملكه لغيره على حسب ما يتفقان عليه من زيادة أو نقصان . اللهم إلّا أن يكون استأجر الدار على أن يكون هو الساكن ، والدابّة على أن يكون هو الراكب ، فإنّه لا يجوز - والحال هذه - إجارة ذلك لغيره على حالٍ بدليل الإجماع المشار إليه » ( « 2 » ) . وهذا هو الموافق لمقتضى القواعد ؛ لما تقدم من أنّ الإجارة إمّا تمليك للمنفعة أو تسليط على العين للانتفاع بها ، وهو لا يتوقف على ما يزيد عن ملك المنفعة أو الانتفاع ، بل لا يشترط الملك الوضعي ، وإنّما يكفي السلطنة وملك التصرف كما مرّ في إجارة الأعمال . هذا مضافاً إلى الروايات الكثيرة الواردة في جواز الإجارة بالأكثر أو المساوي ، كما سيأتي البحث عنها . اشتراط إذن المالك في التسليم : ويشترط إذن المالك في تسليم العين للمستأجر الثاني لو لم يتوقّف الانتفاع بالرقبة على وضع اليد عليها عرفاً ( « 3 » ) ، وأمّا إذا توقّف استيفاء المنفعة على مباشرة الرقبة ففي تسليم العين مع إذن المالك وعدمه ثلاثة أقوال : 1 - ما ذهب إليه المشهور ( « 4 » ) من جواز

--> ( 1 ) العروة الوثقى 5 : 133 . ( 2 ) الغنية : 287 . ( 3 ) المنهاج ( الحكيم ) 2 : 124 ، م 50 . ( 4 ) مستمسك العروة 12 : 89 . واختاره في المختلف 6 : 115 . غاية المراد 2 : 317 . المسالك 5 : 186 . مجمع الفائدة 10 : 32 ، 39 . المفاتيح 3 : 104 . جامع الشتات 3 : 485 . الرياض 9 : 209 . بحوث في الفقه ( الإجارة ) : 108 - 110 .