مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

124

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

هذا ولكن يمكن أن يقال ( « 1 » ) : إنّ التبعيّة - خصوصاً في المنافع والنماءات المتّصلة - ليست بين الملكيتين بل بين المالين ، فلا حاجة إلى لحاظ مستقلّ لها ، وإنّما استثناؤها بحاجة إلى ذلك بصيغة الاشتراط أو التوصيف ، فعلى هذا اعتقاد البائع غلطاً بوجود توابع للعين ومنافع - بعد انشاء التمليك بجميع ما للعين من الشؤون والتوابع حقيقةً - لا يوجب التقييد في متعلّق البيع في مقام الانشاء ، فيكون نظير تصوّر البائع عدم حمل الحيوان ثمّ يتبيّن بعد البيع الخلاف . كما أنّ البائع - في فرض الاشتراط - قد لا يريد الاستثناء حقيقة ، بل كان يقصد بيان أنّ المنفعة في تلك المدة للغير ، فيكون ذلك منه بحكم التوصيف . ثمّ انّه على تقدير ثبوت المنافع للمشتري فهل يكون الخيار للبائع ؟ فيه وجهان ( « 2 » ) والكلام فيه موكول إلى محلّه . بيع العين وإجارتها في آنٍ واحد : لو اتفق البيع والإيجار في زمان واحد كما إذا باع المالك أو وكيله العين وآجرها لآخر ، فهل يصح البيع والإجارة معاً فينتقل المبيع إلى المشتري مسلوب المنفعة ، والمنفعة إلى المستأجر أو يبطلان كذلك ؟ أو يصح بيع العين مسلوبة المنفعة في تلك المدة وتبطل الإجارة وتبقى المنفعة في تلك المدة على ملك البائع ؟ وجوه ، بل أقوال : ذهب جملة من الأعلام ( « 3 » ) إلى الأوّل ، واختار الثالث بعض المحقّقين ( « 4 » ) . ومبنى القول بالبطلان وقوع التزاحم بين الإيجار والبيع حيث لا يمكن الحكم بصحتهما معاً باعتبار تنافيهما بالنسبة لملك المنفعة ( « 5 » ) . ومبناهم في القول الأوّل - أي صحتهما معاً - عدم وجود تزاحم بين العقدين لاختصاص تبعية ملك العين لملك المنفعة بفرض عدم إعمال السلطنة في نقل المنفعة ، وأنّ شأن البيع تمليك العين ، كما أنّ شأن الإجارة تمليك المنفعة ، فهما في عرض واحد ، ولا تزاحم بينهما بما هما كذلك ، وإنّما تنشأ المزاحمة من تمليك المنفعة في مورد البيع ، وحيث إنّه بمناط التبعيّة فلا جرم يكون بمرتبة متأخّرة من تمليك العين ، فتؤثّر الإجارة الواقعة في عرض البيع أثرها ، ولا تبقي مجالًا للملكيّة التبعيّة الواقعة في مرتبة متأخّرة . لكن أورد عليه ( « 6 » ) : أوّلًا - بأنّ ملكيّة المنفعة - بناءً على التبعيّة - إنّما تكون متأخّرة عن البيع وملكيّة العين رتبةً لا عن الإجارة وتمليك المنفعة ، إلّا على القول بأنّ ما مع المتقدم متقدم وما مع المتأخّر متأخّر ، وقد ثبت بطلانه في محلّه ؛ لأنّه ليس كلّ شيئين تقدّم أحدهما على ثالث لجهة من الجهات يحكم بتقدّم الآخر عليه أيضاً بعد أن كان فاقداً لتلك الجهة .

--> ( 1 ) الإجارة ( الشاهرودي ) 1 : 212 - 213 . ( 2 ) انظر : العروة الوثقى 5 : 27 . ( 3 ) العروة الوثقى 5 : 29 ، وتعليقة العراقي ، كاشف الغطاء . بحوث في الفقه ( الإجارة ) : 18 . مستمسك العروة 12 : 33 . المنهاج ( الحكيم ) 2 : 111 ، م 13 . ( 4 ) المنهاج ( الخوئي ) 2 : 84 ، م 389 . المنهاج ( الحكيم ) 2 : 111 ، التعليقة رقم 15 . ( 5 ) انظر : مستند العروة ( الإجارة ) : 127 . ( 6 ) مستند العروة ( الإجارة ) : 128 - 129 . الإجارة ( الشاهرودي ) 1 : 219 - 221 .