مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
116
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
بنفس العقد بإجماع الفرقة وأخبارهم كما في الخلاف ، والإجماع ظاهر الغنية والتذكرة ، ولا أجد فيه خلافاً منّا بعد التتبّع من المقنعة إلى الرياض ، وإنّما وجدنا الخلاف من أبي حنيفة ومالك وغيرهما » ( « 1 » ) . وهو صريح كلمات جملة من الفقهاء أيضاً ( « 2 » ) . نعم ، هناك بعض الشبهات التي قد توجب الإشكال في القول بحصول الملكية للمنفعة والأجرة من حين العقد ، من قبيل ما قد يقال : من أنّ المنفعة معدومة ، والملكية لا بدّ وأن تتعلّق بالموجود . أو يقال : إنّ المنافع توجد شيئاً فشيئاً خارجاً فلا بد وأن تكون ملكيتها كذلك أيضاً . أو يقال : إنّ النفع حيثية قائمة بالمنتفِع ، فلا معنى لتمليكه له . وهذه الشبهات ونحوها قد اتضح الجواب عنها مما تقدم في تعريف الإجارة وشرح حقيقتها ، حيث قلنا : إنّ قابلية العين - كالدار للمسكونية - حيثية قائمة بها ، وهي فعلية بفعلية العين وقائمة بها لا بالمنتفع . كما أنّ معدومية المنفعة الاستقبالية حين العقد لا يضر بامكان تعلّق الملكية بها من الآن ؛ إذ ليست الملكية عرضاً حقيقياً لتتوقّف على وجود معروض خارجي فعلي ، بل هي أمر اعتباري ، فيكفي في صحة تعلّقها بالفعل وجود معروضها وتحققه في ظرفه ، بل يمكن تعلّق الملكية بالأمر غير الخارجي أصلًا كالكلي في الذمة إذا كان يترتّب على ذلك أثر خارجاً ولو في مقام الوفاء بحيث لا يكون جعلها لغواً ، وهذا كلّه واضح . وقال المحقق الأصفهاني في وجه تملّك المنفعة قبل وجودها : « وإنّها [ / الملكية ] اعتبار أمر مقولي ، والاعتبار لا يستدعي إلّا [ وجود ] الطرف في أفق الاعتبار ، والمنافع يقدَّر وجودها فيتعلّق بها الملك الاعتباري ، وهو المصحح لطرفيه الكلّي مالكاً ومملوكاً للملك الاعتباري » ( « 3 » ) .
--> ( 1 ) مفتاح الكرامة 7 : 114 . ( 2 ) المبسوط 3 : 222 . السرائر 2 : 458 . الشرائع 2 : 180 ، 182 . التذكرة 2 : 292 ( حجرية ) . الروضة 4 : 333 . مجمع الفائدة 10 : 16 . تحرير الوسيلة 1 : 575 ، 529 ، م 15 . مستند العروة ( الإجارة ) : 101 ، 163 . المنهاج ( الحكيم ) 2 : 114 . ( 3 ) بحوث في الفقه ( الإجارة ) : 158 .