مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
101
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
العادة تقضي بذلك ، وكذا الأمر بالنسبة إلى سائر موارد إجارة الأعمال المتوقّفة على مقدمات خارجة عن اختيار الأجير لكنها تتوفر عند العمل عادة ( « 1 » ) . فحكم السيد الحكيم ( « 2 » ) باختيارية العمل إذا كانت جميع مقدماته اختيارية أو بعضها اختياري وبعضها غير اختياري ، مع كون غير الاختياري متحققاً في ظرفه . لكن ذهب المحقق النائيني ( « 3 » ) إلى كفاية اختيارية المقدمات في اختيارية ذي المقدمة إذا كان أثراً متولّداً من المقدمة ولم يتوسّط في البين مقدمة أخرى غير اختيارية وإلّا كانت هي الأخيرة من أجزاء علته ، ويستند الأثر إليها ويكون تابعاً لها في عدم المقدورية ، ولذا لا يجوز الإجارة بقيد البرء . وتفصيل الكلام فيه في إجارة الطبيب . الثاني - وجود موضوع العمل : ويشترط في الإجارة على العمل أيضاً عدم انتفاء موضوع العمل المستأجر عليه خارجاً ، وإلّا لم يكن ذلك العمل المقيّد بذلك الموضوع مقدوراً ، فالثوب - مثلًا - موضوع لعمل الخياطة بحيث مع عدمه لا يصح له أن يستأجر الخيّاط لخياطته ، وكذا الحج فانّه مع عدم وجوبه عليه لا يصح استئجار من ينوب عنه في الحج الواجب وحجة الإسلام إذا لم يكن مكلّفاً به ( « 4 » ) . الثالث - مالية العمل : ومن شروط العمل أن يكون له مالية - أي يبذل بإزائه المال - عند العقلاء ( « 5 » ) ، وقد تقدم وجهه في شروط المنفعة . الرابع - مملوكية العمل : ويشترط أيضاً مملوكية العمل ، بمعنى سلطنة صاحبه عليه وعدم تعلّق حق للغير به .
--> ( 1 ) العروة الوثقى 5 : 136 . المنهاج ( الحكيم ) 2 : 138 . ( 2 ) مستمسك العروة 12 : 226 . ( 3 ) العروة الوثقى 5 : 138 ، تعليقة النائيني . ( 4 ) كما يظهر وجهه من الحكم بالبطلان إذا مات الصبي في الاستئجار للرضاع . ونحوه من المسائل كما سيأتي . انظر : المسالك 5 : 210 ، حيث قال : « أمّا موت الصبي فلا إشكال في بطلان الإجارة به لفوات ما تعلّق العقد باستيفائه المنفعة » . وكذا الحكم لو لم يكن صبي أصلًا . انظر : الحدائق 21 : 626 . ( 5 ) التذكرة 2 : 295 . جامع المقاصد 7 : 126 . بحوث في الفقه ( الإجارة ) : 192 - 195 . حاشية المكاسب ( الإيرواني ) 1 : 274 .