مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
448
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
ثانياً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث : تعرّض الفقهاء لأحكام الإثخان في ثلاثة مواضع : الأوّل - الإثخان في الحرب : وذكرت فيه عدّة فروع نستعرضها كما يلي : 1 - أسر الكفّار في الحرب : لا يجوز للإمام أن يأسر أحداً من جيش العدوّ ما دامت الحرب قائمة ، ولم تظهر له الغلبة فيها ، وأمّا إذا ظهرت له الغلبة على العدوّ فالمشهور عدم جواز قتل الأسير حينئذٍ « 1 » ؛ لقوله تعالى : « فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها » « 2 » ، وقوله عزّ وجلّ : « ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ » « 3 » حيث فُسّر بعدم جواز الأسر حتى يُبالغ في قتل المشركين « 4 » . وقيل : المراد من الإثخان الغلبة على البلدان ، وإذلال أهلها ، والتمكّن في الأرض « 5 » . لكنّ الشيخ الطوسي نسب إلى الأصحاب أنّهم رووا أنّ الإمام مخيّر بين القتل وبين المنّ والفداء والاسترقاق بعد الإثخان « 6 » . 2 - إيقاع المسلم نفسه في الأسر : لا يجوز للمقاتل المسلم إيقاع نفسه أسيراً بيد الأعداء إلّا إذا لم يعُد قادراً على الدفاع عن نفسه أو أثخنته الجراح « 7 » . 3 - ملكيّة السلب : إذا أثخن المسلم أحد مقاتلي جيش العدوّ فقتله آخر كان السلب للمثخن دون القاتل « 8 » . 4 - توقّف دفع الخارج على الإمام : إذا توقف دفع شرّ الخارج على الإمام
--> ( 1 ) جواهر الكلام 21 : 123 . المنهاج ( الخوئي ) 1 : 374 ، م 23 . ( 2 ) محمّد صلى الله عليه وآله وسلم : 4 . ( 3 ) الأنفال : 67 . ( 4 ) انظر : مجمع البيان 9 - 10 : 97 . ( 5 ) مجمع البيان 3 - 4 : 558 وانظر : 9 - 10 : 97 . تفسير غريب القرآن : 206 . التفسير الأصفى 1 : 310 . ( 6 ) التبيان في تفسير القرآن 9 : 291 . ( 7 ) الكافي في الفقه : 257 . ( 8 ) القواعد 1 : 499 .