مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

435

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

المعرَض عنه ، مضافاً إلى السيرة في حطب المسافر ونحوه ، وإلّا فمن المعلوم توقّف زوال الملك على سبب شرعي كتوقّف حصوله ، ولا دليل على ارتفاع الملك عن صاحبه بالإعراض على وجه يتملّكه من أخذه كالمباح . ومن هنا احتمل جماعة إباحة التصرّف في المال المعرَض عنه دون الملك ، بل عن ثاني الشهيدين والمقداد الجزم بذلك . وعن بعض أنّه لا يزول الملك بالإعراض إلّا في الشيء اليسير كاللقمة ، وفي التالف كمتاع البحر ، وفي الذي يملك بغاية حصلت كحطب المسافر . وعن آخر اعتبار كون المعرَض عنه في مهلكة ، ويحتاج الاستيلاء عليه إلى اجتهاد كغوص وتفتيش ونحوهما في حصول التملّك به . وربّما استظهر من عبارة ابن إدريس المتقدّمة اعتبار اليأس زيادةً على الإعراض فيه أيضاً ، إلى غير ذلك من كلماتهم . . . مع أنّ السيرة عليه في الجملة ، وليس في النصوص - غير ما عرفت - تعرّض له . فالأولى أن يقال : ما علم إنشاء إباحة من المالك لكلّ من يريد أن يتملّكه كنثار العرس ونحوه يملكه الآخذ بالقبض أو بالتصرّف الناقل أو المتلف أو مطلق التصرّف على الوجوه أو الأقوال المذكورة في المعاطاة بناءً على أنّها إباحة . وكذا ما جرت السيرة والطريقة على تملّكه ممّا قام شاهد الحال بالإعراض عنه كحطب المسافر ونحوه ، أو ما كان كالمباحات الأصليّة باندراس المالك كأحجار القرى الدارسة . وأمّا المال الذي امتنع على صاحبه تحصيله بسبب من الأسباب كغرق أو حرق ونحوهما فيشكل تملّكه بالاستيلاء عليه ، خصوصاً مع العلم بعدم إعراض صاحبه عنه على وجه يقتضي إنشاء إباحة منه لمن أراد تملّكه أو رفع يده عن ملكيّته ، وإنّما هو للعجز عن تحصيله نحو المال الذي يأخذه قطّاع الطريق والظلمة ونحوهم . وأمّا تملّك بعض المال بالالتقاط على التفصيل المذكور في كتاب اللقطة فهو قسم آخر خارج عمّا نحن فيه - أي التملّك مع العلم بصاحبه ووجوده - لصيرورة الشيء بالامتناع في نفسه كسائر المباحات الأصليّة ، واللَّه العالم » « 1 » . 3 - اللقطة دون الدرهم : المشهور بين فقهائنا ملكية الملتقط اللقطة بإثبات يده عليها وقصده التملّك إذا كانت أقلّ من الدرهم ولم تكن في الحرم ، قال الصدوق : « وإن كانت دون درهم فهي لك » « 2 » . وقال الشيخ الطوسي : « اللقطة على ضربين : ضرب منه يجوز أخذه ، ولا يكون على من أخذه ضمانه ولا تعريفه وهو كلّ ما كان دون الدرهم . . . » « 3 » . وقال المحقّق الحلّي : « اللقطة : كلّ مال ضائع اخذ ولا يد عليه ، فما كان دون الدرهم جاز أخذه والانتفاع به بغير

--> ( 1 ) جواهر الكلام 40 : 401 - 402 . ( 2 ) المقنع : 379 . ( 3 ) النهاية : 320 .