مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

425

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

الجماعة بأسرهم أثموا بأجمعهم إذا علموا به وتركوه مع إمكان أخذه » « 1 » . لكن بعض الفقهاء ذهب إلى الاستحباب ، قال المحقّق الحلّي : « قال الشيخ : أخذ اللقيط واجب على الكفاية ؛ لأنّه تعاون على البرّ ، ولأنّه دفعٌ لضرورة المضطر ، والوجه الاستحباب » « 2 » . وحُمل على عدم الخوف عليه من الضرر ، وإلّا لم يتصوَّر له حكم غير الوجوب ، قال الشهيد الثاني : « أكثر الأصحاب على أنّ أخذ اللقيط واجب على الكفاية ؛ لما فيه من إعانة المضطرّ ، بل إحياء النفس وصيانتها عن الهلاك في كثير من أفراده ، وقد قال تعالى : « وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى » ، « وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً » . والمصنّف رحمه الله ذهب إلى استحبابه عملًا بالأصل . وهو إنّما يتصوّر مع عدم الخوف عليه من الضرر ، وإلّا لم يكن له وجه . . . فالقول بالوجوب - كما عليه معظم الأصحاب - قويّ ، والتفصيل بالوجوب مع الخوف عليه والاستحباب مع عدمه - كما اختاره الشهيد في اللمعة - متّجه » « 3 » . 2 - ما يتوقّف حفظ الواجب عليه : كلّ ما توقّف حفظ واجب وأدائه على إثبات اليد على شيء وجب ذلك مطلقاً إن لم يكن متعلّقاً لحقّ الغير كأخذ المباحات الأوّلية من أجل قوت نفسه أو عياله ، وأمّا إذا كان متعلّقاً لحقّ الغير وكان محترماً فأيضاً يجب ذلك من دون إذنه إذا كان ذلك الواجب أهمّ ، كما إذا توقّف حفظ النفس المحترمة أو حفظ العرض والناموس عليه فإنّه يجب الإثبات حينئذٍ من باب المقدّمة . ومنه إثبات المضطرّ يده على مال الغير لرفع الاضطرار عنه ، وكذا إثبات المكره يده عليه مع كون المتوعّد عليه أهمّ ملاكاً كقتل النفس وهتك العرض ونحوهما ، وقد تقدّم جميع ذلك . 3 - ما يتوقّف النهي عن المنكر عليه : ذكر الفقهاء أنّ النهي عن المنكر واجب ، وأنّه ذو ثلاث مراتب : منها : مرتبة اليد . وقد يتوقّف النهي عن المنكر بإثبات

--> ( 1 ) التذكرة 2 : 270 ( حجرية ) . ( 2 ) الشرائع 3 : 285 . ( 3 ) المسالك 12 : 471 - 472 .