مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

414

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

من الإباحة بتفسيرات مختلفة أحدها أنّها إباحة شرعية . وعلى هذا الرأي ربّما وقع خلاف بين الفقهاء في أنّها إباحة مضمونة بالمسمّى أو بالمثل أو القيمة أو غير مضمونة أصلًا . قال المحقّق الأصفهاني : « إنّ رضا كلٍّ من المتعاطيين باستيلاء كلٍّ منهما على مال الآخر مستفاد من كون كليهما في مقام التمليك والتملّك ، وتمكّن كلٍّ منهما من مال الآخر بنحوٍ أوفى ، فإثبات يد كلٍّ منهما على مال الآخر بسبب تسليط كلٍّ منهما خارجاً عن رضاه ، فمثل هذا التسليط الخارجي الصادر عن الرضا قصد به التمليك بالعوض ، لا بنحو المجّانية ، فالرضا مقيّد ، والإباحة الشرعيّة إذا كانت مستندة إلى مثل هذا الرضا الضمني فلا بدّ من أن تكون بنحو التعاوض لا بنحو المجّانية ، وإلّا كانت على خلاف رضا المتعاطيين ، وهو خلف . وإذا كانت الإباحة الشرعية معاوضيّة لا مجّانية جرى فيها التقريب المتقدّم بناءً على الإباحة الضمنيّة . نعم ، بناءً على الإباحة التعبّدية المحضة الغير المستندة إلى تسبيب المالك ضمناً ، ولا إلى رضاه ضمناً يشكل تطبيق الرجوع إلى البدل على القاعدة . ويمكن أن يوجّه بأنّ التعبّدية في أصل الإباحة لا ينافي عدم التعبّدية في كيفيّتها ؛ فإنّ مقتضى الاعتبار جعل الإباحة تعبّداً مكان الملكيّة ، فالمعاطاة المقصود بها التمليك بالعوض لم تؤثّر في الملكيّة شرعاً ، بل صارت موضوعة للإباحة مكان التأثير في الملكيّة ، فتكون الإباحة غير مجّانية ، بل معاوضيّة » « 1 » . وللتفصيل أكثر ( انظر : معاطاة ) . ويظهر من جميع ما تقدّم أنّ ما أذن الشارع في إثبات اليد عليه تكليفاً لا يقتضي عدم الضمان ، إلّا إذا صدر الإذن على سبيل المجّانية . ولذا قال الإمام الخميني : « وأمّا الإباحة الشرعية الثابتة بالإجماع فلا تلازم عدم الضمان ، والمتيقّن منه ثبوت الإباحة لا سلب الضمان ، نظير إباحة أكل مال الغير لدى الضرورة ، فإنّ مجرّدها لا يوجب نفي

--> ( 1 ) حاشية المكاسب 1 : 213 - 214 .