مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

395

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

سادساً - إثبات اليد المشروع وغير المشروع : إثبات اليد قد يكون مشروعاً تكليفاً ووضعاً بمعنى جوازه وعدم ترتّب الضمان عليه ، وقد يكون غير مشروع تكليفاً ووضعاً أيضاً فيحرم إثبات اليد ويجب الضمان به ، وقد يكون مشروعاً تكليفاً غير مشروع وضعاً فيتعلّق الضمان بإثبات اليد على الشيء وإن جاز ، كما قد يكون على العكس من ذلك بأن يكون غير مشروع تكليفاً مشروعاً وضعاً فلا يضمن بتلفها تحت يده ، وإن كان إثبات اليد عليها حراماً . وفيما يلي تفصيل البحث في كلّ واحدٍ من هذه الشقوق : 1 - إثبات اليد المشروع تكليفاً ووضعاً : يجوز إثبات اليد على أشياء لو تلفت لم تضمن ، منها : 1 - المباحات الأصليّة : وهي كلّ ما أباح الشارع أعيانه لكلّ أحدٍ ممّا ليس بمملوك لمالك خاصٍّ ولا يد لأحد عليه كالماء ، والكلأ ، والأراضي الموات ، والغابات ، والمعادن ، والصيود ، والثروات الطبيعيّة وغيرها « 1 » . ويلحق بها عند بعض الفقهاء المال المملوك الذي أعرض صاحبه عن ملكيّته وتركه زهداً فيه أو يأساً منه « 2 » . فجميع هذه الأعيان ممّا يجوز إثبات اليد عليها والتصرّف فيها بأنحاء التصرّفات ، بل يجوز لكلّ أحدٍ تملّكها بالحيازة والأخذ ، ولو تلفت لم يضمن التالف وإن لم يدخل في ملكه « 3 » . إلّا أنّ هذه المباحات ليست على حدٍّ واحد ؛ إذ هي تنقسم إلى ثلاثة أقسام : أوّلها : ما لا يكون مملوكاً أصلًا لا لجهة خاصّة ولا عامّة ، لا بالفعل ولا في السابق ، بل باقٍ على الإباحة الأوّلية ، ومثاله الأنهار والبحار والصيود وأشجار الغابات ونحوها .

--> ( 1 ) انظر : الخمس ( للحائري ) : 86 . منية الطالب 2 : 268 . ( 2 ) السرائر 2 : 195 . جواهر الكلام 29 : 52 . وانظر : المسالك 5 : 161 . ( 3 ) عوائد الأيّام : 119 . الكافي في الفقه : 359 .