مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

39

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

إبطاله في الأثناء ، بمعنى رفع اليد عنه في الأثناء ، أو الاتيان بشيء لا يصح معه الإتمام ، ويخرج عن قابلية التحاق الأجزاء اللاحقة بسابقتها كي يتم العمل ويوجد صحيحاً . فلو شرع في الصلاة فليس له أن يرفع اليد عنها في الأثناء أو يأتي بأحد قواطع الصلاة كي تخرج عن قابلية الاتمام ووقوعها صحيحة . والمراد بحرمة القطع والابطال هو الحرمة بالعنوان الأوليّ ، فلا يتنافى مع الجواز بسبب طروّ عناوين ثانوية كالحرج أو حفظ نفس محترمة أو حفظ مال محترم أو الاتيان بفرد أفضل كالصلاة جماعة بدل الصلاة فرادى . ونحو ذلك ممّا دلّ عليه دليل عام أو خاصّ « 1 » . واستدل عليها بما يلي : الأوّل : الإجماع : ادّعاه جمع في خصوص الصلاة « 2 » ، بل ادّعى بعضهم أنّه من بديهيات الدين « 3 » . ولوحظ عليه : 1 - إنّ الاجماع على فرض وجوده لا يستفاد كلّية هذه القاعدة ، بل يثبت الحرمة في خصوص بعض العبادات المجمع على حرمة قطعها كالصلاة والحج الواجبين لا أكثر « 4 » . 2 - إنّ صغرى الإجماع والاتفاق ممنوعة لذهاب بعضهم إلى جواز القطع ، كما حكاه في الحدائق عن بعض معاصريه « 5 » . 3 - عدم كون مثل هذا الاجماع تعبديّاً كاشفاً عن نظر المعصوم ؛ لمعلومية المدرك في هذه المسألة ، بل يطمأنّ باستناد المجمعين إلى ذلك « 6 » . الدليل الثاني : قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ » « 7 » . والاستدلال بهذه الآية مبني على كون

--> ( 1 ) انظر : القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 5 : 252 . ( 2 ) القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 5 : 252 . ( 3 ) مصابيح الظلام 8 : 497 . ( 4 ) انظر : القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 5 : 252 . ( 5 ) الحدائق 9 : 101 . ( 6 ) مستند العروة ( الصلاة ) 4 : 552 . ( 7 ) محمّد : 33 .