مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

353

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

للحرمة مضافاً إلى الضمان ، وذلك في المواطن التي يعمل فيها الإنسان نيابة عن الغير أو شريكاً معه كالوليّ عن الصغير والمجنون والوكيل والوصي وعامل المضاربة وكل متعامل بمال الغير على جهة الأمانة ، فانّه لو قصّر في تحصيل طريق الإثبات لمعاملاته المفوّتة لمال من يعمل في ماله - كالقرض وبيع النسيئة وشراء السلَم ونحو ذلك - كان مخلًاّ في حفظ الأمانة مما يجيء منه فسادها وتلفها وهو حرام ، ويترتب عليه الضمان « 1 » . 5 - اقتضاء الإثبات لسقوطه : ثمّة موارد يكون الإثبات فيها مقتضياً لسقوطه ذكرها بعض الفقهاء في كتبهم ، وأفتَوا بعدم قبول الإثبات فيها ، منها : 1 - اليمين لإنكار البلوغ : إذا ادّعى رجل على صبيّ البلوغ فأنكر الصبي ولم يكن مع الرجل بيّنة على بلوغه لم يحلف الصبي وقُبل قوله بغير يمين ؛ لأنّ إثبات اليمين يؤدّي إلى بطلانها ؛ إذ حلف الصبي يُثبت صباه ، ويمين الصبي لا تصحّ « 2 » . 2 - إقرار الأخوين ببنوّة شخص للمورّث : إذا أقرّ اخوان ببنوّة شخص للمورّث ثبت النسب ولم يثبت الإرث له بالإقرار ؛ إذ صحّة إقرارهما مشروط بكونه على أنفسهما ، وهو يصحُّ مع كونهما وارثين . وصحّة إقرارهما ببنوّة أحد للمورّث يحرمهما من الإرث ، وهو يُبطل إقرارهما . قال الشيخ الطوسي : « كل موضع ثبت النسب بالإقرار ثبت المال إلّا في موضع واحد ، وهو إذا كان إثبات الميراث يؤدّي إلى إسقاطه مثل أن يقرّ الأخوان بابن للمورّث ، فإنّ نسبه يثبت ، ولا يثبت الميراث ؛ لأنّه لو ورث حجب الأخوين وخرجا من كونهما وارثين ، ويبطل الإقرار بالنسب ؛ لأنّه إقرار ممن ليس بوارث . وإذا بطل النسب بطل الميراث ، فلمّا أدّى إثبات الميراث إلى إسقاطه أسقط فيثبت النسب دونه . ولو قلنا : إنّه يثبت الميراث أيضاً كان قويّاً ؛ لأنّه يكون قد ثبت نسبه بشهادتهما فتبعه الميراث لا بالإقرار . هذا في المقر الذي يثبت النسب بإقراره وهو إذا كانا اثنين عدلين ، فإذا كان المقرّ واحداً أو كانا غير عدلين فانّه يثبت لهما الميراث بمقدار ما يخصّهما » « 3 » . 3 - شهادة المعتقين على مولاهما : إذا شهد المعتقان لرجل على معتقهما بالغصب لم تقبل شهادتهما ؛ لأنّ لازم شهادتهما بطلان العتق ، فيرجعان عبدين ، وشهادة العبد لا تقبل على مولاه . قال الشيخ الطوسي : « إذا أعتق رجل عبدين في حال صحّته فادّعى رجل عليه أنّه غصبهما عليه وأنّهما مملوكان له فأنكر ذلك المعتِق فشهد له المعتَقان بذلك [ بالغصب ] لم يُقبل شهادتهما [ عند أهل

--> ( 1 ) انظر : جامع المقاصد 5 : 192 ، 243 . جواهر الكلام 27 : 118 - 119 . ( 2 ) المبسوط 3 : 37 . جواهر الفقه : 97 . الايضاح 4 : 338 . ( 3 ) المبسوط 3 : 39 .