مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
350
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
مريضاً ، وليس للخصم أن يمتنع من مخاصمة الوكيل وإن كان الموكّل حاضراً » « 1 » . والمراد بالتوكيل في الإثبات التوكيل في إقامة الحجة بإحضار الشهود لدى الحاكم وإشهادهم ، لا التوكيل في أدائها ؛ بأن يستنيب الغير ليشهد أو يُقسم نيابة عنه ، فإنّه ممّا أجمع الفقهاء على عدم صحته . قال الشيخ الطوسي : « اليمين لا تدخلها النيابة » « 2 » . وقال العلّامة الحلّي : « ولا يصح التوكيل في الشهادة إلّا على وجه الشهادة على الشهادة » « 3 » . وقال السيد اليزدي : « الظاهر عدم جواز النيابة في الشهادة لانصراف أدلّة قبول الشهادة . نعم يجوز الشهادة على الشهادة ، لكنها ليست من النيابة » « 4 » . وقال السيد الگلبايگاني : « الوصي ينزَّل منزلة الموصي ، وكذا الوكيل بالنسبة إلى موكِّله في كلّ ما يقبل الوصاية والوكالة ، لكن الشهادة ليست من الأمور القابلة لذلك ، فلا ينزل منزلته فيها حتى يكون شهادته منزّلة بمنزلة شهادة الموصي والموكِّل ، فلا تقبل شهادته » « 5 » . كما أنّ التوكيل في إثبات الحدود ليس المراد منه توكيل الإمام الغير إثباتها وإقامة الحجة عليها ، فانّه مما يصح التوكيل فيه ، ولذلك قال العلّامة في التذكرة : « ويجوز التوكيل في إثبات حدود اللَّه تعالى ، وبه قال بعض العامّة ؛ لأنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكّل أنساً في إثبات الحد واستيفائه جميعاً ، فإنّه قال : « فإذا اعترفت فارجمها » « 6 » . وهذا يدلّ على أنّه لم يكن قد ثبت ، وقد وكّله في إثباته » « 7 » . بل المراد توكيل العالم بالحال من المكلّفين غيره في إثباتها . قال المحقق الكركي : « اعلم أنّ منع المصنّف هنا [ / العلّامة الحلّي في
--> ( 1 ) التحرير 3 : 47 . ( 2 ) المبسوط 4 : 301 . ( 3 ) القواعد 2 : 355 . ( 4 ) تكملة العروة 2 : 133 ، م 8 . ( 5 ) كتاب الشهادات : 158 . ( 6 ) سنن البيهقي 8 : 226 . ( 7 ) التذكرة 2 : 118 ( حجرية ) .