مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

348

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

1 - المكلّف بالإثبات : اتّفق فقهاء المسلمين على أنّ الإثبات يطلب من المدّعي دون المنكر ؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « البيِّنة على المدّعي واليمين على من ادُّعي عليه » « 1 » . فإنّ البيِّنة - كما سيأتي - من وسائل الإثبات وقد جعلها النبي صلى الله عليه وآله وسلم على المدّعي ، وأمّا اليمين فهي من المنكر من وسائل الدفع لا الإثبات . ولأنّ المدّعي يدّعي خلاف ما يقتضيه ظاهر الحال والقواعد الجارية في محلّ النزاع ، فلو لم يقدّم ما يثبت مدّعاه قضي لصالح المدّعى عليه استناداً إلى الظاهر ومقتضى القواعد ، فلا بدّ له - بحكم العقل - من تقديم ما يثبت دعواه توصّلًا لغرضه . قال السيد الخوئي : « إنّ إثبات القضية المدّعاة إنّما هو على المدّعي ، وهو الذي يحتاج في ذلك إلى إقامة الحجة والدليل » « 2 » . وقال السيد البجنوردي في تعريف المدّعي : « إنّ المدّعي من يريد إثبات أمر على خصمه ، سواء أكان ذلك الأمر اشتغال ذمة طرفه وخصمه له أو تفريغ ذمة نفسه عمّا اشتغلت به لخصمه ، فالأوّل كما إذا ادّعى عليه أنّه مديون بكذا ، والثاني كما إذا ادّعى أداء ما كان عليه من دين له » « 3 » . لكن ورد في بعض الروايات ما يدلّ على استثناء الدم من هذه القاعدة حيث جُعلت فيها البيّنة على المنكر . ففي صحيحة بريد بن معاوية عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : سألته عن القسامة ؟ فقال : « الحقوق كلّها البيّنة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه إلّا في الدم خاصّة . . . » « 4 » . وفي موثقة أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أيضاً قال : « إنّ اللَّه حكم في دمائكم بغير ما حكم به في أموالكم ، حكم في أموالكم أنّ البيّنة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه ، وحكم في دمائكم أنّ البيّنة على من ادّعي عليه

--> ( 1 ) الوسائل 27 : 233 ، ب 3 من كيفية الحكم ، ح 1 . ( 2 ) التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 387 . ( 3 ) القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 3 : 78 . ( 4 ) الوسائل 27 : 233 - 234 ، ب 3 من كيفية الحكم ، ح 2 .