مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

346

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

1 - الإثبات الوجداني والإثبات التعبدي : قسّم علماء الأصول إثبات الحكم الشرعي - سواء في الشبهات الحكمية أو الموضوعية - إلى الإثبات الوجداني والتعبّدي « 1 » . والمقصود من الإثبات الوجداني ثبوت الحكم الشرعي بالعلم واليقين الوجداني ، والذي يكون انكشافاً تامّاً وحقيقياً للواقع ، ويكون حجة ذاتاً . والمقصود من الإثبات التعبدي ما يعتبره الشارع ثابتاً ويحكم بترتيب آثار الواقع عليه رغم عدم العلم الوجداني بثبوته ، وهذا يكون في موارد الظنون أو القواعد الشرعية المعتبرة من أمارات أو أصول عملية . وأهم الأدلّة وطرق الإثبات الوجداني للأحكام الشرعية هو الخبر المتواتر والشياع المفيد للعلم والإجماع أو الشهرة المفيدان للعلم وتجميع القرائن المقتضية لذلك والنصوص الصريحة للأدلّة القطعية سنداً كالكتاب أو السنّة القطعية . والإثبات التعبّدي له أنواع وأشكال متعددة ، وقد قسَّمها علماء الأصول - كما أشرنا سابقاً - بتقسيم عام إلى نوعين رئيسيين : الأمارات أو الأدلّة الاجتهادية ، والأصول العملية أو الأدلّة الفقاهتية . وهذا تقسيم للإثبات التعبدي بلحاظ مبنى الإثبات التعبدي وملاكه ، فإنّ الشارع تارة يلاحظ درجة الكشف وقوّة الاحتمال فيراها غالباً مطابقة للواقع فيجعله معتبراً وحجة ، وهذا هو الأمارة ، وأخرى يلاحظ نوع المحتمل وأهميته أو أيّة خصوصية ذاتية غير الكاشفية المحضة في ملاك حكمه وجعله للحجية فيكون أصلًا عملياً . وهناك تفسيرات أخرى للتمييز بين الأمارات والأصول العملية يراجع تفصيلها في محلّها . وأهمّ الأمارات هي الظهورات وخبر الثقة والبيّنة وسوق المسلمين ويد المسلم . كما أنّ أهم الأصول العملية الاستصحاب والبراءة والطهارة وأصالة

--> ( 1 ) دروس في علم الأصول ( الحلقة الثانية ) : 165 . الحلقة الثالثة ( القسم الأوّل ) : 194 - 195 .