مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

343

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

1 - إثبات الأحكام الشرعية ومصادره الأساسية : يتكفّل علم الفقه إثبات الأحكام الشرعية عن أدلّتها التفصيلية ، ويستمد الفقيه أدلّته في الفقه من كلّ مصدر يعبّر عن الحكم الشرعي الإلهي ، وعمدة مصادر أدلّة الحكم الشرعي تتمثل بشكل كلّي في الكتاب والسنّة ، وقد الحق بهما العقل والإجماع أيضاً ، إلّا أنّ الإجماع عندنا لا يكون حجة ودليلًا بنفسه في قبال الكتاب والسنّة ، وإنّما قد يفيد في الكشف عن السنّة فيكون من طرق إثباتها . والعقل قد يكون حكمه متمّماً لدلالة الكتاب أو السنّة ، كما في الاستلزامات العقلية . وقد يستقل بحكم عملي بديهي ، إلّا أنّ المستقلات العقلية أحكام معدودة كلّية وبديهية لا يمكن أن يستنتج منها تلك الأحكام الشرعية التفصيلية . فعمدة مصادر أدلّة إثبات الأحكام الشرعية وطرقها إنّما هو الكتاب والسنّة ، وهذا ما شرحناه بتفصيل في مقدمة الموسوعة . واستخراج الحكم من الكتاب والسنّة بحاجة إلى فهم وتنقيح قواعد الدلالة وطرائقها وأنواعها ، وكذلك طرق ثبوت السنّة - حيث إنّها لا تكون قطعية دائماً - وعلاج حالات التعارض والتصادم فيما بينها ، وكذلك حكم حالة الشكّ وعدم ثبوت الحكم ، إلى غير ذلك من الأمور . 2 - طرق وأدلّة إثبات الحكم الشرعي : قسَّم الفقهاء طرق وأدلّة إثبات الحكم الشرعي إلى نوعين رئيسيين : النوع الأوّل : الأدلّة العامّة والمشتركة في الفقه ، وهي التي يحتاجها الفقيه لإثبات الحكم الشرعي في تمام الفقه ؛ لأنّه لا يختصّ بباب دون باب ، من قبيل قواعد الدلالة العامة كدلالة الأمر على الوجوب أو الجملة الشرطية على المفهوم أو القواعد العقلية أو الشرعية الأخرى التي يمكن الاستناد إليها في الفقه بصورة عامة ، كقاعدة الملازمة بين وجوب شيء ووجوب مقدمته أو حرمة ضده أو قاعدة الاستصحاب أو البراءة أو حجّية خبر الثقة . وهذا النوع من الأدلّة حيث إنّها عامة ومشتركة في الأبواب الفقهية يتكفّل البحث عنها وعن تحديدها وأحكامها علم أصول الفقه ؛ لأنّه العلم بالعناصر المشتركة