مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

309

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

الاضلال والفساد ، وذلك كما في الصنم والصليب وآلات القمار ونحوها ، فلا يكون الوجوب مقدّمياً . كيف ولازمه الاقتصار على صورة العلم بترتّب الضلالة والمفسدة كما هو المقتضى بناء على التمسك بحكم العقل ، وهو خلاف ظاهر كلمات الفقهاء » « 1 » . سابع عشر - التنازع في الإتلاف : قد يقع النزاع في أصل الإتلاف أو مقداره أو قيمة المتلف أو أداء الضمان . أمّا النزاع في أصل الإتلاف فتارة يفترض أنّ المال كان تحت يد الغير المدعى عليه الإتلاف عدواناً وبلا إذن من قبل المالك أي تحت اليد الضامنة ، وأخرى يفترض عدم ذلك سواء كان تحت يد المالك أو اليد الأمينة أو خارجاً عن يديهما معاً ، ففي الحالة الأولى لا أثر لهذا النزاع ؛ لأنّ يد المدعى عليه تكون ضامنة على كلّ حال للمال سواء كان إتلافاً أو تلفاً . فالتنازع في أصل الإتلاف إنّما يعقل في الحالة الثانية ، والمعروف أنّ مدعي الإتلاف لا بدّ له من إثباته بالبينة ، وإلّا فالأصل عدم الإتلاف أو عدم الضمان على المدعى عليه . يستثنى من ذلك الأجير المشترك ، فانّه إذا ادّعى تلف المال فإنّه يضمن ما لم يثبت ذلك بالبينة على تفصيل مبيّن في مصطلح ( إجارة ) . وأمّا النزاع في مقدار الإتلاف فهو كالنزاع في أصله بالنسبة للمقدار الزائد على المتيقن . وأمّا النزاع في قيمة المتلَف ففيما زاد على المتيقن يكون مقتضى الأصل عدم الضمان ما لم يثبت ببينة أو تقويم ، ونسب إلى الأكثر في فرض الغصب تقديم قول المالك بيمينه ، ففي الشرائع : « إذا تلف المغصوب واختلفا في القيمة فالقول قول المالك مع يمينه ، وهو قول الأكثر ، وقيل : قول الغاصب ، وهو أشبه » « 2 » . وأمّا النزاع في الوفاء والردّ فالأصل يقتضي بقاء الضمان واشتغال ذمة الضامن ما لم يثبت الوفاء بالبينة أو الإقرار . وتفصيل ذلك يراجع فيه مصطلح ( ضمان ) .

--> ( 1 ) حاشية المكاسب 1 : 23 . ( 2 ) الشرائع 3 : 249 .