مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
304
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
ضامناً ؛ لأنّه بإذنه قد أسقط الضمان لا محالة ، وعدم ولايته على الإذن في الحرام لا يعني عدم ولايته على إسقاط ضمان ماله وهدر حرمته الوضعية ، وهذا واضح . وقد وقع الاختلاف في كفاية الإذن في التصرف في ارتفاع الضمان في بعض الموارد من قبيل ضمان الطبيب والبيطار لما يتلفه خطأً ومن دون تقصير وتفريط ، وضمان الأجير المشترك كذلك ، ونحو ذلك من الموارد التي يراجع تفصيلها في مصطلح ( إجارة ) . كما وقع الاختلاف في ضمان النفوس أيضاً ، وأنّه لو قال : اقتلني فقتله فهل يثبت القصاص أو الدية أو لا يثبت شيء من ذلك رغم أنّه ارتكب محرّماً ؟ وقد ذهب الشيخ الطوسي وجملة من الفقهاء إلى سقوط الضمان بذلك معللين بأنّ الآمر قد أسقط حقّه بالإذن فلا يتسلّط عليه الوارث « 1 » . وخالف فيه فقهاء آخرون مستدلّين عليه بأنّ الإنسان غير مسلّط على إتلاف نفسه ليكون له حق إسقاط القصاص « 2 » ، وقد تقدّم بعض ما يرتبط بهذا البحث في الحالة السابعة من حالات الإتلاف وتفصيل كلّ ذلك يراجع في مصطلحي ( إذن ، قصاص ) . 2 - إذن الشارع في الإتلاف : لا إشكال في ارتفاع حرمة التصرّف في مال الغير ومنه إتلافه بإذن الشارع فيه ؛ لأنّ الشارع هو المالك الحقيقي لجميع الأشياء ، ومع إذنه في الإتلاف لا موضوعية لمنع المالك حينئذٍ « 3 » . إلّا أنّ إذن الشارع قد يكون تكليفياً محضاً كما في إذنه للمضطر فهذا الإذن الشرعي لا يرفع الضمان كما تقدم شرحه . وقد يكون إذن الشارع في التصرف وأكل المال على وجه المجانية فيدلّ على المشروعية تكليفاً ووضعاً ، أي يكون الآكل أو الآخذ بحق كما في حقّ المارّة ،
--> ( 1 ) الخلاف 5 : 169 . المبسوط 7 : 43 . الشرائع 4 : 200 . المسالك 15 : 88 - 89 . ( 2 ) مباني تكملة المنهاج 2 : 16 - 17 . وانظر : جواهر الكلام 42 : 53 . ( 3 ) انظر : جامع المدارك 3 : 288 .