مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

290

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

قال : « أمّا وجه المشهور فلأنّهم استدلّوا على أنّ الإكراه لا يتحقّق في القتل . وفيه : أنّ ما ذكروه وإن كان صحيحاً حيث إنّ حديث الإكراه الوارد مورد الامتنان لا يشمل المقام وأمثاله ، إلّا أنّه مع ذلك لا يكون القتل محرّماً ، فإنّ ذلك داخل في باب التزاحم ؛ إذ الأمر يدور بين ارتكاب محرّم وهو قتل النفس المحترمة وبين ترك واجب وهو حفظ نفسه وعدم تعريضه للهلاك ، وحيث لا ترجيح في البين فلا مناص من الالتزام بالتخيير ، وعليه فالقتل يكون سائغاً وغير صادر عن ظلم وعدوان ، فلا يترتّب عليه القصاص ، ولكن تثبت الدية ؛ لأنّ دم امرئ مسلم لا يذهب هدراً » « 1 » . وأمّا صحيحة زرارة فقد حملها على الأمر من غير إكراه أو على الاكراه على ما دون القتل ، حيث استدلّ بها على ذلك « 2 » . هذا كله في الإكراه على القتل أو ما يقتل في العادة ، وأمّا الإكراه على فعلٍ لا يقتل عادة فأدّى به إلى الموت فالضمان على المكرِه قطعاً ؛ لأنّه إكراه على ما فيه الضمان بالمال ، وقد تقدّم أنّ ضمانه على المكرِه . وكذا لو أكرهه على قتل صيد الحرم أو على قتل الصيد وهو محرم فقتله كان ضمانه على المكرِه أيضاً لنفس السبب . قال العلّامة الحلّي : « ولو أكره محرِمٌ أو محِلٌّ في الحرم على قتل صيد فقتله ضمنه المكرِه ؛ لأنّ المباشرة ضعفت بالإكراه » « 3 » . وربّما كانت فروع أخرى فيما يرتبط بإتلاف المكرَه لم نذكرها خوف الإطالة ، فليراجع فيها بحث ( إكراه ) . ثالث عشر - إتلاف المغرور : من غرّ أحداً بالإذن له بإتلاف ما ليس له مع جهل المتلِف يضمن الغار سواء كان المتلِف هو المالك له أو غيره ، بلا خلاف بين فقهائنا في ذلك ، وإنّما الخلاف في أنّ الضمان يقع على الغارّ ابتداء ولا ضمان على المغرور ، أم على الاثنين معاً فيجوز للمالك الرجوع إلى أيٍّ منهما في غرم

--> ( 1 ) مباني تكملة المنهاج 2 : 13 ، م 17 . ( 2 ) مباني تكملة المنهاج 2 : 13 ، م 17 . ( 3 ) التذكرة 7 : 454 .