مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
279
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
وقال العلّامة الحلّي : « ولو أشرفت السفينة على الغرق فقال الخائف على نفسه أو غيره : ألقِ متاعك في البحر وعليّ ضمانه ضمن دفعاً للخوف . ولو لم يقل : وعليّ ضمانه ، بل قال ألقِ متاعك لتسلم السفينة فألقاه فلا ضمان ، ولو لم يكن خوف فقال : ألقه وعليّ ضمانه فالأقرب عدم الضمان ، وكذا لا ضمان لو قال : مزّق ثوبك وعليّ ضمانه » « 1 » . مفسراً عبارة المحقق الحلّي المتقدّمة : « الضمان إنّما يجب على الملتمس بشرطين : أحدهما : أن يكون الالتماس عند خوف الغرق ، فأمّا في غير حال الخوف فلا يقتضي الالتماس الضمان سواء قال : على أني ضامن أم لم يقل كما لو قال اهدم دارك أو مزّق ثوبك ، أو اجرح نفسك ففعل . هذا هو الأظهر في الحكم ، بل ادّعى عليه الشيخ في المبسوط الإجماع ولكن المصنف [ المحقق الحلّي ] تردّد في الحكم عند عدم الخوف . ووجه التردّد من عدم الفائدة والإجماع المدّعى وكون الضمان على خلاف الأصل ، وإنّما ترك العمل به مع الخوف للمصلحة فيبقى الباقي ، ومن عموم الأمر بالوفاء بالعقود وهو عام ، إلّا ما خصّه الدليل ، ولا مخصّص هنا . وهو ضعيف ؛ لوجود المخصّص » « 2 » . وقال المحقق النجفي : « ولو لم يكن خوف وإن كان فيه نفع من خفّة السفينة ونحوها فقال : ألقه وعليّ ضمانه ففي الضمان تردّد ، من الأصل ، وعدم دفع ضرورة الخوف ، ونفي الخلاف الآتي ، ومن عموم المؤمنون عند شروطهم ، وقاعدة الغرور ، وعموم الوفاء بالعقود ، بناء على أنّ المفروض منه أقربه أنّه لا يضمن ، وفاقاً للشيخ والقاضي والفاضل وولده والكركي وغيرهم ، بل عن المبسوط نفي الخلاف فيه ، أو حكايته كما في كشف اللثام ، بل في المسالك عنه الإجماع عليه . وكذا لو قال : مزِّق ثوبك وعليّ ضمانه أو اجرح نفسك وعليّ أرشه ؛ لأنّه ضمان ما لم يجب ، ولا ضرورة فيه يشرع الضمان لهما ، والمباشر أقوى من السبب ، بل
--> ( 1 ) القواعد 3 : 664 . ( 2 ) المسالك 15 : 385 .