مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

263

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

متصوّر ، ومن هنا قال ابن إدريس الحلّي بأنّ الدية على الناخسة إن كانت ملجأة للقامصة ، وإن لم تكن ملجأة للقامصة فالدية على القامصة « 1 » . ومما يوجب ضعف المباشرة كون المتلِف مكرهاً . قال المحقق الحلّي : « ولا يضمن المكره المال وإن باشر الإتلاف ، والضمان على من أكرهه ؛ لأنّ المباشرة ضعفت مع الإكراه فكان ذو السبب هنا أقوى » « 2 » . وعلّق عليه المحقّق النجفي : « بلا خلافٍ أجده في شيء من ذلك » « 3 » . وقد خصّص الفقهاء استثناء المكرَه بما إذا كان المكرَه عليه إتلاف المال دون النفس كما يظهر واضحاً من عبارة المحقّق الحلّي المتقدّمة ، وذلك لما اشتهر بينهم من عدم التقيّة في الدماء . لكن السيّد الخوئي جعل المسألة من مصاديق قواعد التزاحم « 4 » . وربّما قيّد الفقهاء الحكم بغير ذلك ، والتفصيل راجع إلى بحث ( إكراه ) . ومما يوجب ضعف المباشرة أيضاً الجهل والغرور . قال المحقّق الحلّي في المختصر : « ولو جهل المباشر السبب ضمن المسبب كمن غطّى بئراً حفرها في غير ملكه فدفع غيره ثالثاً فالضمان على الحافر على تردّد » « 5 » . وعلّق عليه ابن فهد الحلّي : « وجه اختصاص الحافر بالضمان انّه فعل أوّل السببين فيحال بالضمان عليه ، ولأنّ المباشرة ضعفت بالغرور وقوي السبب فيحال عليه . ويحتمل تضمين الثاني ؛ لأنّه المباشر ، والحوالة في الضمان عليه إذا جامع السبب » « 6 » . كما علّق عليه السيّد علي الطباطبائي : « بلا خلاف ظاهر إلّا من الماتن هنا فقد حكم به على تردّد ، مع أنّه حكم به في الشرائع كباقي الأصحاب من غير تردّد ؛ لضعف المباشر هنا بالغرور ، وقد اشترط في تقديمه على السبب قوّته وهي مفقودة في المفروض » « 7 » . لكن بعض فقهائنا المعاصرين ناقش في هذا المثال وأثبت الضمان على كلٍّ من الدافع والحافر لاستناد القتل إلى الدافع ولما دلّ على تضمين الحافر . قال السيد الخوئي في تكملة المنهاج : « إذا كان أحد شخصين مباشراً للقتل والآخر سبباً له ضمن المباشر ، كما إذا حفر بئراً في غير ملكه ودفع الآخر ثالثاً إليها فسقط فيها فمات فالضمان على الدافع إذا كان عالماً ، وأمّا إذا كان جاهلًا فالمشهور أنّ الضمان على الحافر . وفيه إشكال ، ولا يبعد كون الضمان على كليهما » . وعلّق عليه في المباني : « أمّا في صورة العلم فلا خلاف بين الأصحاب في ضمان الدافع ، ويدلّ عليه أنّ القتل مستند إليه دون الحافر ، وما دلّ على ضمانه [ / الحافر ] لا يشمل هذه الصورة . وأمّا في صورة جهل الدافع بالحال فالمعروف

--> ( 1 ) السرائر 3 : 374 . ( 2 ) الشرائع 3 : 237 . ( 3 ) جواهر الكلام 37 : 57 . ( 4 ) مباني تكملة المنهاج 2 : 13 . ( 5 ) المختصر النافع : 320 . ( 6 ) المهذب البارع 5 : 293 . ( 7 ) الرياض 10 : 436 .