مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

250

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

لولاه لما أثّرت العلّة ، فلا يعتبر فيه إلّا أنّه لا بدّ منه ، وحينئذٍ يكون كلّ شرط سبباً فالحفر مع التردّي يسمّى سبباً تارة وشرطاً أخرى » « 1 » . وعرّف بغير ذلك « 2 » . وقد أنكر بعض الفقهاء أن تكون لهذه التعريفات ثمرة ، وجميع الأحكام والآثار التي تقدّم ذكرها تثبت للمتلف المستند إليه الاتلاف حقيقة ، سواء كان إتلافه بالمباشرة أم بالتسبيب ، وتشخيص المتلِف لا يخفى على العرف فيجب الحوالة عليه . قال السيد المراغي : « والذي ينبغي أن يقال : إنّه لا عبرة بكون المتلف مباشراً أو سبباً أو نحو ذلك ، فانّهما لا يختصّان بمرتبة ، بل قد يكون سبباً وسبب سبب ، وقد تترامى السلسلة وتتباعد . ولمّا كان منشأ الضمان إنّما هو الإتلاف - على ما يظهر من النصّ والفتوى - فالمدار على صدق المتلف عرفاً ، وتحديدهم بالمباشر ، والسبب ونحو ذلك إنّما هو لضبط ما يصدق عليه العرف ، وإلّا لم يدلّ دليل على المباشرة والتسبيب ، وتقدُّم أحدهما على الآخر عند الاجتماع ، فينبغي أن يجعل المعيار الصدق العرفي ، فربّما يصدق على المباشر دون السبب ، وربّما يصدق عليهما معاً ، وربّما يصدق على السبب دون المباشر . وقس على ذلك ترامي سلسلة الأسباب والمباشرين . وما ذكروه من الأمثلة في هذا المقام . . . ليس لبيان حكم مختصٍّ بالواقعة ، وليس خلافهم في هذه الصور والفروض لدليل دلّهم على الحكم كما في سائر المسائل الخلافية ، بل إنّما البحث في صدق الإتلاف وعدمه ، ولذلك يطلقه بعضهم ويقيّده الآخر وبالعكس » « 3 » . وقال صاحب الجواهر - بعد ذكر تعريف الشرائع المتقدم واستعراض الروايات الدالّة على الضمان في موارد التسبيب ، وذكر بعض التعاريف المتقدمة وغيرها - : « إلى غير ذلك من كلماتهم التي لم نعرف الداعي لهم إلى صدورها بعد خلوّ نصوصهم عن اللفظ المزبور عنواناً للحكم ، وإنّما الموجود في النصوص ما عرفت [ أي

--> ( 1 ) التذكرة 2 : 374 ( حجرية ) . ( 2 ) انظر : جواهر الكلام 37 : 46 - 51 . و 43 : 95 . ( 3 ) العناوين الفقهية 2 : 435 - 436 .