مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

231

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

قال المحقق الأصفهاني : « أمّا إذا سقطت العين عن المالية ، فمقتضى . . . دليل من أتلف مال الغير فهو له ضامن ليس إلّا تدارك المال بالحمل الشائع لا تدارك المالية . وتوهُّم صدق إتلاف المال بما هو مال وإن لم يصدق إتلاف ذات المال مدفوعٌ ؛ بأنّ المال بما هو مال ليس إلّا الشيء الموصوف بالماليّة ، ومع بقاء الذات لا إتلاف إلّا للماليّة ، فمرجع إتلاف المال - بما هو مال - إلى إتلافه بوصفه ، فيكون من توصيف الشيء بحال متعلّقه لا بحال نفسه ، ولذا لا يقال بتدارك تنزُّل القيمة مع أنّ الماليّة بمقدار منها تالفة . ومن الواضح أنّ إتلاف الماليّة أيضاً إنّما يصدق إذا كان إمساكه للعين موجباً للخروج عن المالية ؛ بأن أبقاها إلى أن انتهت مدّة ماليّتها إذا كانت من الأعيان المحدودة ماليتها بسنة مثلًا ، وأمّا اتّفاق زوال ماليتها وهي في يده فليس إتلافاً ، كما أنّ إخراج العين إلى مكان لا ماليّة لها فيه ليس إزالة لماليتها ، وليس كجعل الخلّ خمراً بإعمال عمل فيه فانّه إزالة لصفة الخلّية ، ويتبعها زوال الماليّة ، فضمانه من حيث إزالة تلك الصفة لا من حيث إزالة المالية » « 1 » . وقال الإمام الخميني : « لو خرجت العين التي تحت يده عن التقويم وسقطت ماليتها كما لو أخذ الثلج في الصيف وحفظه إلى الشتاء وردّه أو أخذ الماء في المفازة وردّه عند دجلة فمقتضى ما ذكرناه . . . ضمان ذلك . . . هذا إذا كان دليل الضمان قاعدة اليد . وأمّا لو كان قاعدة الإتلاف فقد يقال : إنّ الظاهر منها هو إتلاف المال لا إتلاف المالية ، وإخراج العين من مكان إلى مكان آخر لا مالية لها فيه ، إزالة لماليتها ، وليس كجعل الخلّ خمراً بإعمال عمل فيه فانّه إزالة صفة الخلّية ويتبعها زوال الماليّة ، فضمانه من حيث إزالة الصفة لا من حيث إزالة الماليّة . وفيه : أنّ إزالة الصفة الدخيلة في الماليّة إذا كانت مضمونة لا يفرّق فيها بين الصفات الحقيقية والاعتبارية والإضافية

--> ( 1 ) حاشية المكاسب 1 : 391 .