مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
227
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
على المالك موجب للضمان سواء كان في نفسه فساداً أم لا . فالعلّة للضمان هو الفساد على المالك بنحو لا يمكن له الانتفاع المتوقّع من ملكه ، فالحيلولة بين المالك وملكه كإلقائه في البحر أو إخراج طيره من القفص ونحو ذلك إفساد على المالك وموجب للضمان . ويستفاد من ذلك قاعدة الإتلاف وأوسع منها ، فيفهم العرف منه أنّ الإفساد بالتعييب أو بالحرق ونحوهما موجب للضمان » « 1 » . وفي موضع ثالث قال : « يمكن . . . أن يقال : إنّ إتلاف مال الغير ليس بعنوانه موضوعاً للضمان والغرامة ، بل لكونه موجباً لانقطاع يد المالك عن ملكه أبداً . ومع فرض انقطاع يده كذلك مع وجوده كان ملاك ضمان الإتلاف موجوداً ، وهو حكم عقلائي . فقاعدة الإتلاف مع لحاظ المناسبات المغروسة في ذهن العقلاء تفيد ضمان ما قطع يد المالك عنه أبداً ، أو مع احتمال العود من باب الاتّفاق كغرق مال الغير » « 2 » . كما أنّ المراد من استناد تلف الشيء إلى فاعله الاستناد الأعم من المباشرة والتسبيب - على ما سيأتي بيانه - والأعم من العمد وغير العمد ؛ لأنّ ضمان مال الغير مبناه وملاكه حرمة مال الغير ولزوم تعويض خسارته ، وهذا لا يختص بصورة العمد والقصد بل يصدق في صورة الخطأ والسهو أيضاً كما هو مقتضى إطلاق أدلّة القاعدة المتقدمة . ويتفرّع على ما ذكرناه من اشتراط استناد التلف إلى الفاعل الاختلاف الواقع بين الفقهاء في ضمان المنافع غير المستوفاة في المقبوض بالعقد الفاسد ، حيث ذهب مشهور الفقهاء إلى ضمانها فيه وذهب آخرون إلى عدمه ، وعلِّل بعدم استناد الإتلاف في المنافع الفائتة إليه بخلاف المستوفاة . قال السيد الخوئي : « المشهور بين الفقهاء هو أنّ المنافع الفائتة بغير استيفاء أيضاً مضمونة على القابض ، بل الظاهر من الحلّي هو حكاية الإجماع على ذلك حيث حكي عن السرائر في آخر باب الإجارة الاتّفاق على ضمان منافع المغصوب الفائتة
--> ( 1 ) كتاب البيع 2 : 341 - 342 . ( 2 ) كتاب البيع 1 : 433 .