مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
10
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
2 - الآية من كتاب اللَّه تعالى ، قال سبحانه : « هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ » ( « 1 » ) . وقال أيضاً : « ذلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآياتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ » ( « 2 » ) . وهذا الإطلاق متفرّع عن المعنى الأصلي فهو : إمّا مأخوذ من المعنى الأخير ، أي الجماعة ؛ لأنّها جماعة حروف من القرآن وطائفة منه ( « 3 » ) . بيد أنّ هذا المعنى أكثر مناسبة مع السورة لا الآية ، كما أنّ بعض الآيات قد تتكوّن من حرفين أو من كلمة واحدة ، وهذا لا يتلائم مع ما ذكروه . وإمّا مأخوذ من المعنى الأوّل ، وهو العلامة ، ويبدو أنّه الأنسب ؛ ومن هنا حكى ابن دريد ذلك عن أبي عبيدة ، قال : « والآية في القرآن الكريم كأنّها علامة شيء ثمّ يُخرج منها إلى غيرها ، هكذا يقول أبو عبيدة » ( « 4 » ) ، وقال علي بن حمزة الكسائي : الآية من القرآن كأنّها العلامة التي يفضى منها إلى غيرها كأعلام الطريق المنصوبة للهداية ( « 5 » ) ، وإن اختلف في كونها علامة على أيّ شيء ، فهل أنّها علامة على انقطاع الكلام الذي قبلها من الذي بعدها وانفصاله عنه ، أو علامة على حكمٍ ، أو غير ذلك . فقد حكي أنّه : سمّيت الآية من القرآن آية ؛ لأنّها علامة لانقطاع كلامٍ من كلام ( « 6 » ) . وقال الفيومي : « الآية من القرآن ما يحسن السكوت عليه » ( « 7 » ) . وقال الراغب : « كلُّ جملة من القرآن دالّة على حكم آيةٌ ، سورةً كانت أو فصولًا أو فصلًا من سورة » ( « 8 » ) . فبناءً على هذا القول تكون ( الآية القرآنية ) هي المقطع القرآني الذي يتضمّن مطلباً أو حكماً أو معنى تامّاً على الأقلّ ( « 9 » ) ، وليس هو
--> ( 1 ) آل عمران : 7 . ( 2 ) آل عمران : 58 . ( 3 ) مجمل اللغة : 61 . معجم مقاييس اللغة 1 : 169 . وانظر : الصحاح 6 : 2276 . النهاية ( ابن الأثير ) 1 : 87 . ( 4 ) الجمهرة 1 : 250 - 251 . ( 5 ) لسان العرب 1 : 282 . ( 6 ) لسان العرب 1 : 282 . المحيط في اللغة 1 : 472 . ( 7 ) المصباح المنير 1 : 32 . ( 8 ) المفردات : 102 . ( 9 ) انظر : محيط المحيط : 22 .