محمد جواد مغنية
85
في ظلال نهج البلاغة
الضرائب : ( وتفقد أمر الخراج بما يصلح أهله ) . بعد أن تكلم الإمام عن الجنود والقضاة والعمال انتقل إلى الحديث عن الخراج وأهله ، والمراد بتفقد أمر الخراج أن يستوفيه الجباة كاملا بلا نقصان أو زيادة ، لأن النقصان ظلم بالرعية ، والزيادة ظلم بمن يدفع الخراج ، أما المراد بتفقد أهل الخراج فهو الرفق بهم ، والاستماع لمطالبهم ، والعمل على إصلاح شؤونهم ، وعدم مصادرة شيء من أموالهم من أجل الخراج ، ويأتي المزيد في التوضيح عند الكلام عن عمارة الأرض ، أما كلمة الخراج وبيان المراد منها فيعلم مما يلي : ( فإن في صلاحه وصلاحهم صلاحا لمن سواهم إلخ ) . . . أي لا طريق لصلاح المجتمع بشتى فئاته إلا بصلاح أمر الخراج ومن يدفع الخراج ، ويدلنا هذا الشمول لجميع الفئات ، وهذا الإطلاق في الحكم - بأنه لا صلاح إلا بصلاح الخراج وأهله ، كما يدلنا على أن المراد بالخراج هو كل ما يجبى لبيت المال بأي سبب من الأسباب أو اسم من الأسماء ، لأن بيت المال لصالح المجتمع فئات وأفرادا حتى ما ينفق منه على الجند والقضاة لأنهم حراس الوطن والعدالة ، ولذا يطلق عليه مال المسلمين ومال اللَّه ، أي لصالح الخلق . ويؤيد إطلاق الخراج على جميع الضرائب بشتى أنواعها ما جاء في « مجمع البحرين » للطريحي عن بعضهم : « إن اسم الخراج يطلق على الضريبة والفيء والجزية والغلة ، ومنه قولهم : خراج العراقين » . وليس هذا ببعيد ، لأن معنى الخراج في اللغة الأجر ، وكل ما تأخذه الدولة هو أجرها على استقامة الحياة . والضريبة في الاسلام على أنواع : منها الزكاة ، وتسمى أيضا الفريضة والصدقة الواجبة ، ومنها الخمس ، ويسمى أيضا الغنيمة ، ومنها ما يوضع على الأرض ، ومنها الجزية على الرؤس ، ومنها الفيء ، وهو ما أخذ من غير المسلمين سلما لا حربا . قال العلامة الحلَّي - من علماء الإمامية - في كتاب « التذكرة باب الجهاد » : « الغنيمة من دار الحرب ما أخذ بالغلبة وايجاف خيل وركاب ، والفيء ما حصل من غير قتال وايجاف خيل وركاب » ومثله في كتاب « الأحكام السلطانية » - للسنة - وهذه عبارته : « مال الفيء مأخوذ عفوا ، ومال الغنيمة مأخوذ قهرا » .