محمد جواد مغنية
83
في ظلال نهج البلاغة
وإن أساء خاف من العقوبة قبل أن تصل اليه ، كما يفرح المحسن برضا رئيسه قبل أن يصله الثواب . ( وتحفظ من الأعوان إلخ ) . . . أي من الموظفين عندك ، والمعنى لا تركن إلى واحد منهم أيا كان ، وراقب الجميع بدقة حتى لا يخفى عليك إحسان من أحسن ، وإساءة من أساء ، ولا تترك محسنا بغير جزاء ، ولا تقرّ مسيئا على جناية ، ومتى ثبتت عليه بإجماع المراقبين والمفتشين فخذه بها كما ترى بحكمتك ، شريطة أن لا تخالف نصا من نصوص الكتاب والسنة ، وشهّر به وبحريمته بين الناس وعلى الملأ ، ليكون عبرة لغيره ، ولا تأخذك الرأفة في دين اللَّه . وتجدر الإشارة إلى أن عقوبة الجرائم في الشريعة الإسلامية على أنواع ، منها القصاص ، ومنها الحد ، ومنها التعزير . والحد ما نصّ الشرع على عقوبته ، وتسمى أيضا العقوبة المقدّرة ، والتعزير ما لا نص فيه ، ويترك تقدير العقوبة للحاكم ، وتسمى أيضا العقوبة المفوضة ، ولا يكون التعزير إلا على الكبائر من من الذنوب ، والشرط الأول فيه أن لا يخالف نصا ولا إجماعا . والعقوبة التي أشار إليها الإمام هنا من نوع التعزير حيث أو كلها إلى اجتهاد الحاكم . الخراج . . . فقرة 17 : وتفقّد أمر الخراج بما يصلح أهله فإنّ في صلاحه وصلاحهم صلاحا لمن سواهم ، ولا صلاح لمن سواهم إلَّا بهم لأنّ النّاس كلَّهم عيال على الخراج وأهله . وليكن نظرك في عمارة الأرض أبلغ من نظرك في استجلاب الخراج لأنّ ذلك لا يدرك إلَّا بالعمارة . ومن طلب الخراج بغير عمارة أخرب البلاد وأهلك العباد ، ولم يستقم أمره إلَّا قليلا ، فإن شكوا ثقلا أو علَّة أو انقطاع شرب أو بالَّة أو إحالة أرض اغتمرها غرق أو أجحف بها عطش خفّفت عنهم بما