محمد جواد مغنية

77

في ظلال نهج البلاغة

يجب عند الشك تفسير القانون لصالح المتهم ، لأن كل انسان بريء حتى تثبت ادانته ، وان تجريم البريء أكثر فسادا من تبرئة المجرم ، ومنها اليد والاستصحاب بإبقاء ما كان على ما كان حتى يثبت العكس ، ومنها قاعدة الأهم والمهم ، وأصالة الصحة في المعاملات والسلامة في الأعيان ، والأخذ بالقدر المتيقن ، والضرورات تبيح المحظورات ، والضرورة تقدر بقدرها ، ومنها القرعة وقاعدة العدل والإنصاف ، وأصالة تأخر الحادث واحترام الأموال . . . وما إلى ذلك من الأصول والقواعد التي تحدثوا عنها في مئات الصفحات . 8 - ( آخذهم بالحجج ) كالإقرار والشهود واليمين والقرائن القطعية التي تنشأ من السير في الدعوى وملابساتها . 9 - ( أقلهم تبرما بمراجعة الخصم ) أي يفسح المجال للخصم ليدلي بكل ما لديه ، ويستمع اليه القاضي بصدر رحب ، وخلق كريم . 10 - ( أصبرهم على تكشف الأمور ) دؤوب في البحث والتتبع لا يعرف الكسل والملل . 11 - ( أصرمهم عند اتضاح الحكم ) . متى اتضح الحق فلا أمل في غيره ، ولا قضاء إلا به ، ولا مضيّ إلا عليه مهما تكن الظروف والعواقب حتى ولو كانت قصا للسان ، وقطعا للرأس . 12 - ( لا يزدهيه الإطراء ) لا يطرب للمديح إلا جاهل كفيف ، وأحمق سخيف حيث لا كبير ولا صغير إلا بعد العرض على اللَّه . 13 - ( لا يستميله إغراء ) أبدا . . . لا يكون ولن يكون مع القوي على الضعيف ، ومع الغني على الفقير ، بل يأخذ لهذا من ذاك ، ليستقيم ميزان الحق والعدل . ( أولئك ) الذين تكاملت فيهم هذه الصفات ( قليل ) بلا ريب ، ومع هذا فعلى الحاكم أن يتحرى ويبحث عنهم ، ويقدم من هو أعرف بالشريعة وأصول المحاكمات ، وأصلب في الحق ، وأكثر تفطنا لأهداف الخصوم وخداعهم ، ( ثم أكثر تعاهد قضائه ) أي قضاء القاضي ، يشير بهذا إلى مبدأ التفتيش العدلي ، ووجوب إشعار القاضي - وإن توافرت فيه الشروط - بأنه مراقب ومحاسب على