محمد جواد مغنية
63
في ظلال نهج البلاغة
مدارسة العلماء : ( وأكثر مدارسة العلماء ، ومناقثة الحكماء ) . ليس المراد بالعلم هنا حفظ اللغة وقواعد الصرف والنحو ، ولا معرفة الفقه وأصوله ، ولا الطبيعة والكم ، وأيضا ليس المراد بالحكمة دراسة الفلسفة وعلم الكلام وتدريسهما ، وانما المراد بالعلم والحكمة ما يخدم الحياة ، ويصلح البلاد ، وأحوال العباد ، كما أوضح الإمام ذلك بقوله : ( في تثبيت ما صلح عليه أمر بلادك ، وإقامة ما استقام به الناس قبلك ) . ومعنى هذا انه لا علم ولا حكمة حقا وحقيقة إلا ما يستهدف خير البشرية في أي جانب من جوانب الحياة . تصنيف المجتمع : وقبل كل شيء نشير إلى أن تصنيف الناس هنا لا يمت بأية صلة إلى المال أو الجاه والأنساب أو الدين والمذهب ، وانما هو على أساس الأعمال والوظائف الاجتماعية التي ورثتها الانسانية جيلا عن جيل على مدى التاريخ البعيد ، وتفاعل فيها الزمان والمكان ، والمشاعر والأفكار . . . وهذه الوظائف يبحث عنها علم الاجتماع ، والمعروف عند جماعة من الباحثين ان ابن خلدون أول من تفطن لهذا العلم وتكلم عنه . ولكن اخوان الصفا تحدثوا عن المجتمع الطبقي ، والوظائف الاجتماعية في رسائلهم قبل ابن خلدون بأربعة قرون ، وأشار الإمام اليه في عهد الأشتر قبل اخوان الصفا بحوالي أربعة قرون . . . أجل ، أشار اليه كشاهد أو كوصية لعامل من عماله ، وتكلم عنه اخوان الصفا في مقالة أو رسالة ، وتوسع فيه ابن خلدون كعلم ، ثم أهمل من بعده أربعة قرون أو تزيد حتى جاء الفيلسوف الفرنسي « اوجيست كونت » فأحياه من جديد . ( واعلم أن الرعية طبقات إلخ ) . . . لا تستقيم الحياة في أي مجتمع بالغا ما بلغ من التقدم أو التخلف إلا مع الترابط والتعاون على هدف واحد ، ومصلحة مشتركة بين جميع الأفراد والفئات بحيث يتكون صرح المجتمع من تعاون الجميع ، فكل فرد لبنة ، وكل أسرة جدار ، وكل فئة غرفة ، وبدون هذا التعاون والتماسك تسود الفوضى ويتصدع البناء . . . ولهذا التعاون صور ومظاهر ، كالتعاون بين أهل