محمد جواد مغنية
6
في ظلال نهج البلاغة
الطاقة . ويردون : يحضرون المورد . ويصدرون : يرجعون . الإعراب : المصدر من انك بدل من أمر ، وميراثا تمييز ، ومثله أعمالا ، وسواء خبر إن . المعنى : كان الإمام يضع العيون على عماله يراقبون تصرفاتهم ، ويتتبع هو أخبارهم . فإذا بلغه ان أحدا منهم اعتدى على بيت المال ، واستغل وظيفته ، أو أجحف بضعيف ، ومنعه من طلبته - كتب اليه يهدده ويتوعده ، وهذا ما دعا بعض العمال أن يتركوا الإمام ، وينضموا إلى معاوية ، ومنهم من كان يطعن عليه لا لشيء إلا استثقالا للحق . وفي شرح الخطبة 44 نشير إلى أن مصقلة بن هبيرة هرب إلى معاوية لأن الإمام طالبه بحق المسلمين ، وكان عاملا له على بلدة من بلاد العجم تسمى اردشير خرة ، وكان قد بلغ الإمام ان مصقلة - قبل هروبه إلى معاوية - كان يحرم المسلمين من أموالهم ، ويؤثر بها أرحامه ، وأبناء قبيلته ، فكتب اليه بذلك ، وقال له من جملة ما قال : ان هذه الأموال حق للمسلمين اكتسبوها بالجد والجهاد ، وأنت أجير لهم ، وقائم على ما فيه حياتهم ، وعليك ان لا تستهين بشيء منه ، تماما كما تحرص وتهتم بأمنهم والدفاع عنهم ، وان تقسم الأموال بينهم بالحق والعدل لا بالشهوات والأهواء ، فتؤثر أهلك وذويك على حساب الكادحين والمجاهدين . ( ولئن كان ذلك حقّا إلخ ) . . . لآخذنك بما أنت أهل له من العقوبة والتأديب ، فإن القوي عندي ضعيف حتى آخذ الحق منه ، والذليل عندي عزيز حتى آخذ الحق له ، كما قال في الخطبة 37 ( ولا تصلح دنياك بمحق دينك ) . كيف تطلب الجاه والمال من طريق البغي والجور ، وتستهين بغضب اللَّه وعذابه وأي عاقل يطلب الصحة بالسقم ، والنعيم بالجحيم .