محمد جواد مغنية

55

في ظلال نهج البلاغة

التسلط الطبقي : ثم أشار الإمام إلى مساوىء الخاصة ، وهم الذين يتسلطون على غيرهم بالوراثة أو الجاه أو المال ، وكان الناس من قبل يسمونهم أو هم يسمون أنفسهم بالأشراف والنبلاء ، أشار الإمام إلى مساوئهم بقوله : ( وليس أحد من الرعية أثقل إلخ ) . . . أبدا لا شيء عند هذه الفئة إلا إرهاق الحاكم بمطالبهم وأطماعهم التي لا يحدها شيء ، أما الرعية في نظرهم فعبيد يساقون إلى مهاوي البؤس والمدلة ، ليعملوا ليل نهار كي يتدفق الذهب الأسود ، ويتقاسموه مع الشركات والاحتكارات التي يستمدون منها وجودهم ونفوذهم . . ولا شيء أثقل على قلوبهم من كلمة العدل والمساواة . وعندنا منهم الكثير ودعوتهم اليوم - بلسان أذنابهم - أن يقف العرب مع إسرائيل تحت مظلة الولايات المتحدة ، لأنها هي وحدها تؤمّن للعرب الأمن وتطهرهم من القوى الوطنية والعناصر الثورية . الاسلام دين الجماهير : ثم أشار الإمام إلى محاسن الأكثرية بقوله : ( وانما عماد الدين وجماع المسلمين إلخ ) . . . العنصر البشري ضرورة طبيعية لوجود الدين ، لأنه من مظاهر الحياة ، ولا يمكن أن يوجد أو يفهم في ذاته مستقلا عن الانسان . . . هذا من جهة ، ومن جهة ثانية لو انحصر الدين بالفئة المترفة لجعلوه تبعا لأهوائهم : * ( وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ ) * - 71 المؤمنون . والتربة الخصبة للإسلام هي الفئة المستضعفة التي لا تستطيع الحياة إلا في ظل الحق والعدل والمساواة ، ومن هنا كانت هذه المباديء مثلها العليا وأمنيتها القصوى ، والإسلام هو الضامن والكفيل لهذه الأمنية ، واذن هو دينها وايمانها من حيث تريد أو لا تريد ، وهذه الفئة هي الأكثر الأغلب في كل شعب ، وبهذا نجد تفسير قول الإمام : إن العامة من الأئمة هي عماد الدين وجماع المسلمين . ويحدثنا التاريخ ان الكثير من المجازر والمظالم قام بها الأشراف باسم الدين ، وانهم أحرقوا ألوف الرجال والنساء ، وهم أحياء ، وان اللَّه بزعمهم أعطاهم مفتاح ملكوت السماوات والأرض ليحلوا ما يريدون ، ويربطوا ما يشاؤن . . . وهذا ما دعا ماركس ان يقول : « الدين افيون الشعوب » . وقال جماعة من