محمد جواد مغنية

476

في ظلال نهج البلاغة

448 - ألا حرّ يدع هذه اللَّماظة لأهلها إنّه ليس لأنفسكم ثمن إلَّا الجنّة فلا تبيعوها إلَّا بها . المعنى : اللماظة - بضم اللام - كما في مجمع البحرين للطريحي هي بقية الطعام في الفم ، والمراد بها هنا الدنيا ، والمعنى لا تعملوا للدنيا وحدها ، وتهملوا العمل للجنة ، واعملوا لهما معا ، ولا تتعرضوا بمعصية اللَّه لغضبه ، واعتصموا بطاعته يدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار . 449 - منهومان لا يشبعان : طالب علم وطالب دنيا . المعنى : لذة العلم عند أهله تفوق لذة المال . وكان أحد العلماء يقول : أين الملوك وأبناء مما نحن أما لو فطنوا لنا لقاتلونا على العلم بالسيوف . . واللذة توجب العشق ، والعاشق لا يشبع ، وكلما استكثر ازداد تلهفا . أما منهوم المال فقد صوّره الرسول الأعظم بأبلغ صورة ، وهي قوله : لو كان له جبلان من ذهب لتمنى لهما ثالثا . . وأيضا لو ملك الثالث لتمنى الرابع . . لا تشبعه إلا حفرة في التراب * ( « أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ ) * - 2 التكاثر » . 450 - الإيمان أن تؤثر الصّدق حيث يضرّك على الكذب حيث ينفعك ، وأن لا يكون في حديثك فضل عن عملك ، وأن تتّقي اللَّه في حديث غيرك . المعنى : الصدق حسن بالذات ، والكذب قبيح كذلك . ومع هذا قد يجب الكذب ، ويحرم الصدق دفعا للمفسدة وجلبا للمصلحة ، كما لو رأيت سفاكا يعدو خلف