محمد جواد مغنية
473
في ظلال نهج البلاغة
441 - من عظَّم صغار المصائب ابتلاه اللَّه بكبارها . المعنى : ملك عظيم زال ملكه ، ورأى نفسه في طرفة عين كأحد السوقة ، لا يملك شيئا حتى مقدار موطىء قدمه . . فما ذا يصنع هل يبكي وينوح ولنفترض انه بكى وشكى فهل يعود ما فات ومتى كان البكاء حلَّال المشاكل ان الهم والغم يشل العقل والجسم ، ويضاعف المصاب ، ويحوّله إلى كارثة مهلكة . . ان آخر قياصرة الصين كان أعظم ملك على وجه الأرض ، وما زال حيا يرزق ، وحين ذهب ملكه تناسى كل شيء ، وعمل في إحدى الحدائق بأجر زهيد ، يسقي الزهور ، ويقتلع الأعشاب الطفيلية بيده ، وألَّف العديد من الكتب عن حياته كعبرة وعظة لكل من ينتفع بالعظات والعبر . وهكذا كل عاقل ينسجم مع عالمه وواقعه وإلا انفصل عن هويته ، وعاش في عالم الأساطير والخرافات . 442 - من كرمت عليه نفسه هانت عليه شهواته . المعنى : مقياس الكرامة عند اللَّه والناس هو أن يملك الإنسان نفسه ، ويعمل بوحي من دينه وعقله ، ويصبر عند الملمات صبر الأحرار ، أما من أسلس قياده للشهوات فقد أهدر كرامته بنفسه . وقيل لحكيم : ما تشتهي قال : أشتهي أن لا أشتهي . 443 - ما مزح امرؤ مزحة إلَّا مجّ من عقله مجّة . المعنى : مجّ الشراب : رمى به من فمه ، ويقال : هذا كلام تمجه الأسماع أي تستكرهه . . والمزاح في حدود اللَّه وحلاله جائز ، والحرام منه ما يؤدي إلى الحرام . وكان رسول اللَّه يمزح ولا يقول إلا حقا ، وفي بعض الروايات : ان اعرابيا كان يأتي لزيارته ، فرآه يوما في السوق ، فجاء من ورائه وغطى عينيه وقال له :