محمد جواد مغنية

469

في ظلال نهج البلاغة

العدل يضع الأمور مواضعها ، والجود يخرجها من جهتها . والعدل سائس عامّ ، والجود عارض خاصّ . فالعدل أشرفهما وأفضلهما . المعنى : يفترق كل من العدل والجود عن الآخر في أمرين : الأول ان العدل ضد الانحراف والإجحاف ، فأي شيء وضعته في مكانه المقرر له فقد عدلت وأنصفت ، فإذا انحرفت به عن موضعه فقد جرت وأجحفت ، أما الجود فهو فضل وإحسان تماما كالرحمة - مثلا - إذا كان لك حق على آخر ، واستوفيته منه بلا زيادة فهذا عدل وإنصاف ، وإن سامحت وتنازلت بلا عوض فهو جود تمدح عليه وتشكر * ( وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ ا للهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ ) * - 158 البقرة . وقول الإمام : ( الجود يخرجها من جهتها ) أي يتجاوز بالأشياء عن مواضعها إلى جهة البر والإحسان ، لا إلى جهة البغي والعدوان . الثاني ( العدل سائس عام ) أي أساس ونظام للحياة بشتى جهاتها ، فالقوة بلا عدل هي استبداد ، والحرية بلا عدالة فوضى ، والعلم بلا إنصاف ضلال وفساد ، وبالتالي فلا حياة بلا عدل ( والجود عارض خاص ) لا يشمل جميع نواحي الحياة ، وهي تتم وتستقيم بلا جود . 431 - النّاس أعداء ما جهلوا . المعنى : تقدم بالحرف الواحد في الحكمة 171 . أنظر شرحها في الصفحة 326 من هذا المجلد . 432 - الزّهد كلَّه بين كلمتين من القرآن ، قال اللَّه سبحانه « لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم »