محمد جواد مغنية
467
في ظلال نهج البلاغة
5 - ( رأوا استكثار غيرهم منها استقلالا ، ودركهم لها فوتا ) عاينوا أن الإنسان - في الأغلب - كلما كثر ماله قلّ خيره ، وكلما أدرك شيئا من دنياه فاته الكثير من دينه . وبكلمة كلما أسرف في الماديات ازداد بعدا عن الروحيات . 6 - ( أعداء ما سالم الناس إلخ ) . . المترفون يعادون الحق ، لأنه حرب على أطماعهم ، والأولياء يناصرون الحق ، لأنه لا نصير لهم سواه . والمترفون يناصرون الباطل والضلال ، لأنه يشبع أهواءهم ورغباتهم ، والأولياء حرب عليه وعليهم . 7 - ( بهم علم الكتاب وبه علموا ) استمدوا علمهم من كتاب اللَّه ، وأذاعوه على الناس ( وبهم قام الكتاب ) أي أقاموا الدليل القاطع على صدقه وحجته ( وبه قاموا ) أي عملوا . وبالاختصار : ان العالم حقا وواقعا هو الذي تعلَّم وعلَّم وعمل . وهذه هي خلة المؤمن الولي ، والعالم التقي . 8 - ( لا يرون مرجوا إلخ ) . . لا يرجون شيئا إلا الصفح والرحمة من اللَّه ولا يخافون إلا من سخطه وعذابه . وتقدم في الحكمة 80 : « لا يرجونّ أحد منكم إلا ربه ، ولا يخافنّ إلا ذنبه » . والخوف من اللَّه رقيب الأعمال ، أما رجاء الرحمة من اللَّه فنعم الشفيع إلى رضوانه ، والويل كل الويل لمن ظن باللَّه ظن السوء : * ( الظَّانِّينَ بِالله ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ ا للهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً ) * - 6 الفتح . 427 - اذكروا انقطاع اللَّذّات وبقاء التّبعات . المعنى : تبعة الشيء عاقبته ، والمعنى ما تصنع بلذة تذهب بعد ثوان ، ويبقى حسابها وعقابها . وواضح ان الأمور تقاس بآثارها وما يترتب عليها من خير أو شر . 428 - وقال : اخبر تقله ( ومن النّاس من يروي هذا للرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله . وممّا يقوّي أنّه من كلام أمير