محمد جواد مغنية

46

في ظلال نهج البلاغة

في مثل ما كنت تنظر فيه من أمور الولاة قبلك ، ويقولون فيك ما كنت تقول فيهم . وإنّما يستدلّ على الصالحين بما يجري اللَّه لهم على ألسن عباده . فليكن أحبّ الذّخائر إليك ذخيرة العمل الصّالح . فاملك هواك ، وشحّ بنفسك عمّا لا يحلّ لك ، فإنّ الشّحّ بالنّفس الإنصاف منها فيما أحبّت أو كرهت . اللغة : يكسر نفسه : يقهرها . ووزع : منع . والجمحات : من جمح الفرس بصاحبه إذا تمرد عليه . الإعراب : جباية وما بعدها بدل اشتمال من مصر ، والمصدر من أن ينصر اللَّه مجرور بالباء المحذوفة أي أمره بنصر اللَّه سبحانه . المعنى : هذه الرسالة تلقاها مالك الأشتر من الإمام حين ولاه على مصر ، وتعرف بعهد الأشتر ، وأخذ هذا العهد حظا كبيرا من اهتمام العلماء العرب وغير العرب قديما وحديثا ، ومنهم مستشرقون ، ونقل المؤلفون وكتّاب المقالات العديد من فصوله ، أما الذين شرحوه باللغة العربية وغيرها فكثيرون ، وذكر السيد الشهرستاني أسماء عشرة منهم في أول كتاب « الراعي والرعية » للأستاذ الفكيكي ، وما لدي من الشروح إلا الراعي والرعية بالإضافة إلى ابن أبي الحديد وميثم . وكان الأشتر من زعماء العرب وفرسانهم وأكياسهم ، ومن رؤس الشيعة الموالين لأهل البيت ، وكان الإمام يعتمد عليه ويدخره للمهمات ، وقال فيه من