محمد جواد مغنية

459

في ظلال نهج البلاغة

413 - مسكين ابن آدم مكتوم الأجل ، مكنون العلل ، محفوظ العمل ، تؤلمه البقّة ، وتقتله الشّرقة ، وتنتنه العرقة . المعنى : كل كائن ممكن فيه جانبان : سلب وإيجاب ، قوة وضعف ، وأشار الإمام في حكمته هذه إلى بعض جوانب الضعف في الانسان ، وهي : 1 - انه لا يدري في أي زمان أو مكان يموت . 2 - ان علله وأمراضه النفسية والجسمية لا يحصى عديدها ، والكثير منها مجهول السبب والدواء . 3 - انه مسؤول عن كل ما يفعل ومجازى عليه . 4 - إن أحقر مخلوق كالبقة تؤلمه وتمرضه ، وانه بالقياس إليها ضئيل من هذه الجهة كما انها ضيئلة بالقياس إلى عقله ومواهبه . 5 - إن الماء قد يخنق أنفاسه ، ويودي بحياته مع العلم بأن الماء سبب الحياة . وتقدم مثله في الحكمة 275 . 6 - انه إذا عرق أنتن . وهذا منتهى العجز والضعف . وغرض الإمام في من هذا البيان ان الانسان قد يأخذه الغرور ويتعالى على غيره من الكائنات لا لشيء إلا لأنه اخترق المجهول بعقله ، واخترع آلة توصله إلى القمر والمريخ ، وثانية أطلعته على أسرار الخلائق ، ورابعة ضبطت له الألوف في ثانية ، وتنبأت ببعض الأحداث . . إلى ما لا نهاية . . قد يتعالى الانسان ويشمخ ويرى نفسه أعظم من سائر المخلوقات لهذه الغاية ، فنبهه الإمام إلى أن ما من مخلوق حتى النملة والبقة إلا وفيه جهة ايجابية تجعله أشد وأقوى المخلوقات من هذه الجهة . وقديما قيل : « إن البعوضة تدمي مقلة الأسد » . والخلاصة ان الازدواجية بين الضعف والقوة تشمل جميع الكائنات دون استثناء وهي القاسم المشترك بين الجميع .