محمد جواد مغنية

455

في ظلال نهج البلاغة

408 - ( وقال للأشعث بن قيس معزّيا ) : إن صبرت صبر الأكارم وإلَّا سلوت سلوّ البهائم . المعنى : لا تختلف هذه الكلمة عن سابقتها في المعنى ، وتقدم في الحكمة 290 قوله معزيا لهذا الأشعث الأغبر : ان صبرت جرى عليك القدر ، وأنت مأجور ، وان جزعت جرى عليك القدر ، وأنت مأزور . 409 - وقال في صفة الدّنيا : تغرّ وتضرّ وتمرّ . إنّ اللَّه لم يرضها ثوابا لأوليائه ولا عقابا لأعدائه ، وإنّ أهل الدّنيا كركب بيناهم حلَّوا إذ صاح بهم سائقهم فارتحلوا . المعنى : تمر : من المرارة ، والمعنى الدنيا دار عمل وجهاد ، وامتحان بالبأساء والضراء . . بل وبالنعماء أيضا ، وما هي للحساب والجزاء * ( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ ) * - 31 محمد أي حتى تظهر الأفعال التي تميز العامل من العاطل عن العمل بتقصير منه وتهاون ، وأيضا تميز الصابر عن الحق مهما كانت الظروف والصدمات ، تميزه عن الذي يعطف الحقّ على شهواته ، والدين على رغباته . ومن البداهة ان الجزاء لا يكون إلا بعد الامتحان والاختبار . وتقدم ذلك مرارا ، منها في الخطبة 42 « اليوم عمل ولا حساب ، وغدا حساب ولا عمل » والخطبة 109 « غرّارة ضرارة . . أكالة غوالة » أي الدنيا . 410 - وقال لابنه الحسن عليه السّلام : يا بنيّ لا تخلَّفنّ وراءك شيئا من الدّنيا ، فإنّك تخلَّفه لأحد رجلين : إمّا رجل عمل فيه بطاعة اللَّه فسعد بما شقيت به ، وإمّا رجل عمل فيه بمعصية اللَّه