محمد جواد مغنية
438
في ظلال نهج البلاغة
يصاب الفتى من عثرة بلسانه وليس يصاب المرء من عثرة الرّجل فعثرته في القول تودي برأسه وعثرته في الرجل تبرا على مهل وهكذا تفعل العقيدة بصاحبها : لا يقف في وجهها حاجز إذا بلغت أشدها . قال غوستاف لوبون : « هؤلاء قليلون ، ولو كثروا لقلبوا العالم » . وتكلمنا حول الأمر بالمعروف في شرح الخطبة 154 . 374 - أوّل ما تغلبون عليه من الجهاد الجهاد بأيديكم ثمّ بألسنتكم ثمّ بقلوبكم ، فمن لم يعرف بقلبه معروفا ولم ينكر منكرا قلب فجعل أعلاه أسفله وأسفله أعلاه . المعنى : ينطبق هذا ويصح في حق العرب والمسلمين في عصرنا ، انهم يغلبون على أمرهم ، ولا يجدون حيلة ، ولا وسيلة للدفاع عن أنفسهم بالسلاح ، أو الاحتجاج باللسان ووسائل الإعلان على المسيطرين والغالبين ، وبالتالي يتبخر الإيمان من القلوب ، ويعيش الجميع في هاوية الوهن والهوان . ولم يشر الإمام إلى هوية الغالبين وتحديد شخصيتهم . وقال بعض الشارحين : هم المستعمرون الأجانب . . والصحيح انهم قادة السوء الذين يسيرون في ركاب كل طامع وغاصب حرصا على كرسي الحكم ولو بالاسم والرسم . . ومن البداهة ان أية جماعة لا يمكن أن تخوض معركة من المعارك إلا بقيادة أمين مخلص ، ولا سبيل إلى الجهاد بالقلم واللسان ، لأن الطغاة هم المسيطرون على وسائل الدعاية والإعلام ، ومتى ترك الجهاد يدا وبيانا لسبب أو لآخر يذهب على مدى الأيام الإيمان من القلوب ، ولا يبقى لإنكار المنكر بشتى أنواعه أثر ولا عين . . تماما كما ينسى صاحب المهنة مهنته بالترك والهجران .