محمد جواد مغنية
427
في ظلال نهج البلاغة
شاهد إلى غائب ، كالعلم بالتناسق والانسجام العجيب بين قوانين الكون ، فإنه ينقلنا إلى العلم بوجود المكوّن ، وتقدم في الحكمة 280 لا يغش العقل من استنصحه ، والمراد بالاعتبار الاتعاظ بحوادث الدهر ونكباته ، وكفاك تثقيفا وتهذيبا لنفسك أن تترك ما تستقبحه من غيرك . وتقدم في الرسالة 30 : « واستقبح من نفسك ما تستقبحه من غيرك » . 365 - العلم مقرون بالعمل فمن علم عمل . والعلم يهتف بالعمل فإن أجابه وإلَّا ارتحل عنه . المعنى : العلم تنوير الأرض بالكهرباء ، وطائرات وسفن فضاء ، وتحويل البحر إلى عذب فرات ، والصحراء إلى جنات ، وعمليات جراحية ، وعقول الكترونية ، وأنابيب يتدفق منها نفط الشرق إلى الغرب أبحرا ، وكل أسباب الحضارة وأدوات الإنتاج والراحة وما يهدي إليها هي علم ودين وأخلاق أيضا . . هذا وكل ما يرضي اللَّه سبحانه ويقربنا اليه هو علم عند الإمام أمير المؤمنين ( ع ) وهو الذي أراده وعناه بقوله : « العلم مقرون بالعمل إلخ » . . وما اهتدت العقول إلى هذه الحقيقة إلا بعد التقدم العلمي المذهل ، وعلى أساسها تم تصحيح الكثير من الفلسفات والنظريات القديمة . وقبل أن يموت الرياضي الكبير اينشتين أوصى بتشريح مخه ليعرف العالم كله : هل يختلف مخ العالم عن مخ الجاهل ، وبعد التشريح الدقيق تبين ان مخ الأحمق تماما كمخ العبقري المبدع ، ومعنى هذا ان الفرق الأول والأخير بين الاثنين هو العمل وما يهدي اليه . وتسأل : ولكن اللَّه قال : * ( هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ) * - 9 الزمر ولم يقل : الذين يعملون والذين لا يعملون الجواب ، وأيضا قال سبحانه : * ( إِنَّما يَخْشَى ا للهَ مِنْ عِبادِه ِ الْعُلَماءُ ) * - 28 فاطر . والمراد بخشية اللَّه هنا العمل بطاعته ، وعليه تكون هذه الآية بيانا وتفسيرا لآية الزمر ، وان المراد بالعلم فيها هو العمل بالذات . . هذا إلى آيات كثيرة تدل بصراحة