محمد جواد مغنية

423

في ظلال نهج البلاغة

المعنى : الورق - بفتح الواو وكسر الراء - الفضة أو الدراهم ، والمراد بها هنا الغنى لقوله : ( ان البناء يصف لك الغنى ) بل أبلغ واصف ، وأقوى دليل عليه ، وكل من يرى بناء فخما يقول : صاحبه من الأغنياء . . ويومئ قول الإمام إلى أن غنى العامل كان على حساب المستضعفين . 355 - وقيل له عليه السّلام : لو سدّ على رجل باب بيته وترك فيه من أين كان يأتيه رزقه فقال : من حيث يأتيه أجله . المعنى : كل حي يحمل معه سبب موته أينما كان ويكون ، ولا يحمل الغذاء الذي فيه قوامه فكيف صح قياس ذاك على هذا . الجواب : يريد الإمام أن الأجل والموت يقع من حيث لا نعلم ، وكذلك الرزق قد يأتي من حيث لا نحتسب ، فإذا أراد اللَّه بقاء المسجون في قيد الحياة - هيأ له أسباب الرزق من كل طريق ولو كان غير مألوف ولا معروف ، كنزول مائدة من السماء . . انه على كل شيء قدير : * ( فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها ) * - 37 آل عمران . 356 - ( وعزّى قوما عن ميّت مات لهم ) فقال : إنّ هذا الأمر ليس بكم بدأ ولا إليكم انتهى . وقد كان صاحبكم هذا يسافر فعدوّه في بعض أسفاره ، فإن قدم عليكم وإلَّا قدمتم عليه . المعنى : المراد بالأمر هنا الموت ، والمعنى ليس الموت بالشيء الغريب الجديد ، فقد كان قبلكم ، ويبقى بعدكم ، وإذا لم يعد هذا الميت فأنتم عليه قادمون لا محالة .