محمد جواد مغنية
419
في ظلال نهج البلاغة
المعنى : المراد بالملق هنا الرياء ، والعي : العجز عن الكلام ، والمعنى لا تخرج في المديح عن حد الاعتدال ، لأنك إن أسرفت فيه فأنت مراء ، وإن قصرت فأنت عاجز عن الإفصاح ، أو ان الحسد قد أكل قلبك ، وأخرس نطقك . 347 - أشدّ الذّنوب ما استهان به صاحبه . المعنى : كلنا يذنب ويخطىء ، ومن ادعى غير ذلك فقد أقام الدليل من نفسه على ذنبه وخطئه ، ومن اقترف ذنبا وقال : هذا هيّن وبسيط فقد أضاف ذنبا إلى ذنب . والمؤمن الحق يخاف من ذنبه ، ويطلب الصفح من ربه . 348 - من نظر في عيب نفسه اشتغل عن عيب غيره . ومن رضي برزق اللَّه لم يحزن على ما فاته . ومن سلّ سيف البغي قتل به . ومن كابد الأمور عطب . ومن اقتحم اللَّجج غرق . ومن دخل مداخل السّوء اتّهم . ومن كثر كلامه كثر خطؤه . ومن كثر خطؤه قلّ حياؤه . ومن قلّ حياؤه قلّ ورعه . ومن قلّ ورعه مات قلبه . ومن مات قلبه دخل النّار . ومن نظر في عيوب النّاس فأنكرها ثمّ رضيها لنفسه فذاك الأحمق بعينه . والقناعة مال لا ينفد ، ومن أكثر من ذكر الموت رضي من الدّنيا باليسير . ومن علم أنّ كلامه من عمله قلّ كلامه إلَّا فيما يعنيه . المعنى : من عرف نفسه وعيوبها ، وحاول التخلص منها - يستحيل في حقه أن يذكر عيوب غيره ، ويعيّره بما هو فيه ، ومن تنازل عن الطمع والشره فقد أراح نفسه